تساوي رتبة الموجودات في عالم المادّة
منصور : هذا حديث ممتع ، فقد ذكرت أن جميع كائنات عالم الطبيعة
متساوية وفي عرض واحد ، إلا أن الله سبحانه في طولها وأسمى منها ، فحبّذا لو
شرحت مرادك من العرض والطول هنا ؛ إذ أننا ندرك بوجداننا أن هناك فعلا
وانفعالا بين كائنات عالم الطبيعة ، وأن بعضها مقدّم على بعض وأنها غير
متساوية ، فلو لم تتبخّر مياه البحار على شكل غيوم ، لما هطلت الأمطار ، ولما
اخضرّت النباتات والأشجار ، ولولا الوالدان وشروط التناسل ، لما وجدت
الذريّة ، ولولا غرس المسائل ونموها وصيانتها من البرد وغيره لما أثمرت
الأشجار ، فكيف تعدّها متساوية وفي عرض واحد ، بينما تضع الله وحده في
طول هذا العالم الفسيح وتجعله أسمى منها ؟ !
ناصر : ان كائنات العالم المادي وإن اختلفت وتقدّم بعضها على بعض من
الناحية الزمانية ، وكان بعضها معدّاً للآخر ، الا انها في الوقت نفسه متساوية في
مرتبتها الوجودية ؛ إذ لها جسم وحجم ويحدّها زمان ومكان ، وتتألف من
العناصر الطبيعية ، وتعروها الحركة والتغير والكون والفساد ، في حين أنّ الله
تعالى وجود مجرد ، ليس له حد أو مقدار ، ولا يحدّه الزمان والمكان والتغير
والحركة ، فهو أسمى من جميع الكائنات المادية في هذا العالم .
وكذلك المجردات الأخرى ، من قبيل العقل والروح ، فإنها وان كانت
شعاعاً من نور الله ودون مرتبته ، الا انها أسمى من الكائنات الماديّة لهذا العالم ،
وعليه فللوجود مراتب ، شديدة وضعيفة ، ومنها المجرد والمادي ، كالماء الآسن