تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
للمكلّف فإذن بطبيعة الحال يكون اقتضائه ذلك في ظرف اتّصافه بالداعوية والمحرّكية لا مطلقاً فدلالته على ذلك إنّما تكون فعلية إذا صار اتّصافه بالداعوية فعلياً أو فقل أنّه يدلّ على ذلك في ظرف الامتثال لا مطلقاً كما هو الحال فيما إذا كان اعتبارها بحكم العقل ونتيجة ذلك أنّ المأمور به لا يكون مقيّداً بغير الفرد المزاحم بل الجامع بينه وبين غيره من الأفراد غاية الأمر تقع المزاحمة حينئذ بين الواجب المضيّق كإزالة النجاسة عن المسجد فوراً وبين إطلاق الواجب الموسّع كالصلاة مثلا للفرد المزاحم وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون إطلاق الواجب الموسّع مقيّداً لبّاً بعدم الاشتغال بضدّه الواجب المساوي أو الأهمّ وحينئذ فإذا اشتغل المكلّف بالإزالة التي هي الأهمّ فلا إطلاق لوجوب الصلاة بالنسبة إلى الفرد المزاحم لأنّ إطلاقه مقيّد بعدم الاشتغال بها ومع الاشتغال فلا إطلاق وأمّا إذا عصى ولم يشتغل بها فلا موجب لتقييد إطلاق وجوبها بغير الفرد المزاحم بناءً على القول بإمكان الترتّب كما هو الصحيح ، والخلاصة أنّ المزاحمة إنّما هي بين إطلاق الأمر بالصلاة والأمر بالإزالة وهذه المزاحمة لا تقتضي أكثر من تقييد إطلاق الأمر بالصلاة بغير الفرد المزاحم إذا اشتغل بالإزالة لا مطلقاً وأمّا إذا لم يشتغل بها فلا موجب للتقييد ولا مانع حينئذ من الاتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر بالصلاة على القول بالترتّب ولا فرق في ذلك بين القول بأنّ اعتبار القدرة بحكم العقل والقول بأنّ اعتبارها بمقتضى نفس الخطاب هذا من ناحية ومن ناحية أُخرى أنّه لا مانع من الالتزام باطلاق الواجب الموسّع حتّى على القول بعدم إمكان الترتّب من جهة وعدم التقييد اللبّي من جهة أُخرى والنكتة في ذلك هي أنّ إطلاقه بدلي والاطلاق البدلي لا يزاحم الواجب المضيّق والذي يزاحمه هو الاطلاق الشمولي . فالنتيجة أنّ ما أفاده المحقّق النائيني ( قدس سره ) غير تامّ وأمّا التعليق على