تعارض الوجوب النفسي لأنّ منشأ المعارضة إنّما هو المضادّة بينهما في
مرحلة المبادئ من جهة ومرحلة الاقتضاء والدعوة من جهة أُخرى وحيث
أنّ الحرمة الغيرية لا تنافي الوجوب النفسي في مرحلة المبادئ ولا في
مرحلة الاقتضاء والدعوة باعتبار أنّ دعوتها إنّما هي بدعوة الحرمة النفسية
ولهذا لا يعقل أن تكون معارضة للوجوب النفسي حيث أنّه لا شأن لها إلاّ شأن
الحرمة النفسية ولا يعقل أنّ تزاحم الوجوب إلاّ بمزاحمة الحرمة النفسية ولا
تعارضه إلاّ بمعارضتها فإذن لا يمكن افتراض أنّ بين الوجوب النفسي
للواجب وحرمته الغيرية معارضة بينه وبين الحرمة النفسية للحرام مزاحمة فإنّ
لازم ذلك أن لا تكون الحرمة الغيرية من شؤون الحرمة النفسية وهذا خلف .
فالنتيجة أنّه لا فرق بين القولين في المسألة وإنّها على كلا القولين داخلة
في كبرى باب التزاحم والمرجع فيها قواعد هذا الباب .
التعليق الثاني : أنّ هذه الثمرة ليست ثمرة فقهية لهذه المسألة مباشرة بل
هي ثمرة فقهية للمسألة الأُخرى الأُصولية وهي قواعد باب التزاحم فإنّ تلك
القواعد هي كبرى القياس وهذه المسألة صغرى لها فما ذكره السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من
أنّ أُصولية هذه المسألة مرهونة بترتّب هذه الثمرة عليها ( 1 ) في غير محلّه لأنّها لا
تترتّب عليها مباشرة الذي هو الملاك لأُصولية المسألة وإنّما تترتّب كذلك على
مسائل أُخرى وهي القواعد المذكورة فإذن تلك القواعد هي من المسائل
الأُصولية دونها . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أنّ ما ذكره السيد
الأُستاذ ( قدس سره ) من الثمرتين لهذه المسألة وجعل أُصوليتها مرهونة بها غير تام لما
عرفت من أنّ المقدّمة إذا كانت محرّمة فالمسألة وإن كانت داخلة في باب
هامش
( 1 ) المحاضرات ج 2 : ص 427 .