تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بمائع أبيض ، اندك أحدهما بالآخر قهراً وحصل التفاعل بالتأثير والتأثّر بينهما فيكتسب كل منهما من الآخر ما هو فاقد له فلهذا يصبحان مائعاً واحداً لا هذا بحده ولا ذاك ، وكذلك إذا امتزج ماء حار بماء بارد ، فإنّه يتولّد منهما ماء ثالث لا حار ولا بارد وهكذا ، وأمّا الأُمور الاعتبارية كالأحكام الشرعية فلا واقع لها في الخارج حتّى يتصوّر فيها ذلك . نعم يتصوّر الاندكاك والتفاعل بالتأثير والتأثّر بين الملاكين في مرحلة المبادئ على أساس أنّهما من الأُمور التكوينية ، فإذا اجتمع ملاك الوجوب والاستحباب في شئ واحد فلا محالة يندك أحدهما في الآخر بالفعل والانفعال ، فيصبح الملاكان ملاكاً واحداً أقوى وآكد من كل واحد منهما بحدّه الخاص ، ولكن هذا الاندكاك والتفاعل بين ملاكات الأحكام الشرعية إنّما هو في مرتبة فعلية الأحكام أي فعلية فاعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج لا في مرتبة الجعل فإنّها مرتبة التقدير والفرض ، لأنّ المولى فرض وجود العالم في الخارج وجعل وجوب الاكرام له لأجل ما يرى في اكرامه من مصلحة ، وفرض وجود الهاشمي فيه وجعل وجوب الاكرام له من جهة ما يرى في اكرامه من مصلحة ، فكل من الجعلين مستقل ولا يرتبط أحدهما بالآخر ، وحينئذ فإذا وجد شخص في الخارج وصدق عليه عنوان العالم والهاشمي معاً فاكرامه يكون مصداقاً لكلا الإكرامين الواجبين ، فلهذا يجزي عن كليهما معاً وقد اجتمع فيه ملاك كلا الحكمين هما وجوب اكرام العالم ووجوب اكرام الهاشمي ويندك أحدهما في الآخر ، حيث لا يمكن الحفاظ على كل واحد منهما بحدّه ، ولكن هذا الاندكاك لا يوجب وحدة الجعل والاعتبار في مورد الاجتماع إذ لا شبهة في تعدّد الجعل ، غاية الأمر أنّ فاعلية كلا الحكمين المجعولين في مرتبة فعلية موضوعهما في الآخر ومحرّكيته