تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
جريانه في الطرف الآخر هذا . وقد يناقش فيه بتقريب أنّ ما هو معلوم تفصيلا في المقام وجوب الوضوء الجامع بين النفسي والغيري والجامع بما هو لا أثر له ، ولهذا يرجع هذا العلم التفصيلي إلى العلم الاجمالي إمّا بوجوب الوضوء نفسياً أو وجوبه غيرياً ، ومعنى كونه غيرياً أنّه قيد لواجب نفسي وشرط له كالصلاة مثلا ، فإذا فرضنا أنّ شخصاً كان يعلم أنّه حين دخوله في المسجد نذر ولكنّه لا يدري أنّ متعلّق نذره الصلاة ركعتين فيه أو الوضوء فحسب ، ففي مثل ذلك كان يعلم إجمالا إمّا بوجوب الصلاة ركعتين فيه أو الوضوء ، وحينئذ وإن كان وجوب الوضوء الجامع بين النفسي والغيري معلوماً تفصيلا ، إلاّ أنّه في الحقيقة علم بالجامع المردّد بين فردين هما النفسي والغيري ، وهذا العلم الاجمالي يوجب التعارض بين أصالة البراءة عن وجوب ركعتين من الصلاة وأصالة البراءة عن وجوب الوضوء نفسياً فتسقطان من جهة المعارضة . ودعوى أنّ العقاب على ترك الوضوء معلوم على كل تقدير إمّا لنفسه أو لاستلزامه ترك الصلاة في المثال ، فلذلك لا يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوبه فتبقى حينئذ أصالة البراءة عن وجوب الصلاة بلا معارض فينحل العلم الاجمالي بها حكماً . مدفوعة بأنّ العقاب على ترك الوضوء مردّد بين العقاب على تركه لنفسه والعقاب على تركه لاستلزامه ترك الصلاة فالمعلوم أحد العقابين ، وعلى هذا فلو جرت أصالة البراءة عن وجوب الصلاة فهي تدفع احتمال العقاب على تركها ، وعلى هذا فلا علم بالعقاب على ترك الوضوء على كل تقدير فإنّه على تقدير كونه قيداً للصلاة فلا عقاب على تركه ، فالجمع بين العلم بالعقاب على ترك الوضوء على كل تقدير وبين أصالة البراءة عن وجوب الصلاة لا يمكن لمكان