تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
التهافت والتناقض بينهما ، فإذن بطبيعة الحال تكون هذه الأصالة معارضة بأصالة البراءة عن وجوب الوضوء نفسياً . وعلى الجملة فالعقاب ليس على ترك الوضوء بما هو هو بل العقاب إمّا على تركه كذلك أو على أنّ تركه يستلزم ترك الصلاة ، ففي الحقيقة يكون العقاب على ترك الصلاة ، فإذا كان العقاب على ترك الصلاة مدفوعاً بأصالة البراءة عن وجوبها فلا علم بالعقاب على ترك الوضوء على كل تقدير ، فإذن لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب الوضوء نفسياً من هذه الناحية أي من ناحية العلم التفصيلي بالعقاب لولا معارضتها بأصالة البراءة عن وجوب الصلاة ، وغير خفي أنّ هذه المناقشة وإن كانت لها صورة فنّية إلاّ أنّه لا واقع موضوعي لها ، لأنّ أصالة البراءة في المقام لا تجري في نفسها عن وجوب الوضوء النفسي الذي هو أحد طرفي العلم الاجمالي ، لأنّه إن أُريد بها التأمين من العقوبة على تركه والترخيص فيه فهو لا يمكن ، لأنّ العقوبة على تركه متيقّنة على كل تقدير أي سواءً كان واجباً نفسياً أم كان قيداً لواجب آخر ، والترخيص فيه ترخيص في المخالفة القطعية العملية كذلك ، فإذن كيف تجري أصالة البراءة عنه ، وإن أُريد بها إثبات أنّه قيد له لا كونه واجباً نفسياً ، ففيه أنّه لا يمكن إلاّ على القول بالأصل المثبت . والخلاصة أنّ أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء لا تجري بنفسها وبقطع النظر عن أصالة البراءة عن تقيّد الواجب الآخر به ، فلهذا لا يكون سقوطها من جهة المعارضة ، فإنّ سقوط الأصالة في أطراف العلم الاجمالي بالمعارضة إنّما هو في فرض أنّها تجري بنفسها في كل طرف من أطرافه وبقطع النظر عن جريانها في الطرف الآخر . ولكنّها تسقط لمكان المعارضة . وأمّا في المقام فحيث إنّ أصالة البراءة عن وجوب الوضوء النفسي