وغسل الجنابة واجب وهكذا ، ففي مثل ذلك لا مانع من التمسّك باطلاق الجملة
لاثبات كون الوجوب نفسياً ، لأنّه لو كان غيرياً لكان على المولى نصب قرينة
على ذلك ، وحيث إنّه لم ينصب قرينة مع كونه في مقام البيان فالاطلاق يقتضي أنّه
نفسي .
الثاني : التمسّك باطلاق دليل الواجب كالصلاة ونحوها ، فإنّه إذا شكّ في
تقييده بالوضوء فمقتضى إطلاق الدليل عدمه ، ولازم ذلك أنّ الوضوء واجب
نفسي لا غيري كما تقدّم ، فالنتيجة أنّه لا مانع من التمسّك بالاطلاق في
المسألة عند الشكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري إذا كان هناك إطلاق .
وأمّا على الثاني وهو مقتضى الأصل العملي في المسألة إذا لم يكن فيها
أصل لفظي ، فهنا فروض :
الأول : أنّ المكلّف لا يعلم بفعلية التكليف المشكوك كونه نفسياً أو
غيرياً .
الثاني : أنّه يعلم بفعليته ولكنّه لا يدري أنّه نفسي أو غيري .
الثالث : أنّ المكلّف يعلم بوجوب فعلين في الخارج ولكنّه لا يدري أنّه
مقيّد بوجود الآخر أولا مع علمه بالتماثل بينهما في الاطلاق والتقييد .
الرابع : نفس الفرض الثالث ولكن المكلّف لا يعلم فيه بالتماثل بين الفعلين
في الاطلاق والاشتراط ، بينما هو يعلم بذلك في الفرض الثالث .
أمّا الفرض الأول كما إذا علم المكلّف بأنّ الوضوء واجب في الشريعة
المقدّسة ولكنّه لا يعلم أنّ وجوبه نفسي أو غيري مشروط بوجوب واجب آخر ،
فإن كان غيرياً لم يكن فعلياً لعدم فعلية وجوب ذيه كالصلاة مثلا ، وإن كان نفسياً
فهو فعلي ، ومثل ذلك ما إذا علمت الحائض بوجوب الغسل عليها ولكنّها لا تعلم
أنّ وجوبه نفسي أو غيري ، فإن كان غيريّاً لم يكن فعلياً لعدم فعلية وجوب ذيه
المباحث الأصولية — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٢