تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وما ذكره ( قدس سره ) إنّما يتمّ على ضوء التفسير الأول ، فإنّ وجوب الصلاة على أساس هذا التفسير وجوب نفسي ، باعتبار أنّ وجوبها غير ناشئ من وجوب واجب آخر . وأمّا على ضوء التفسير الثاني فلا يتمّ ما أفاده ( قدس سره ) ، لأنّ وجوب الصلاة إنّما هو لأجل شئ آخر وهو المصلحة اللزومية المترتّبة عليها ، فإنّها حقيقة الوجوب وروحه هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى الصحيح في تفسير الواجب النفسي هل هو الأول أو الثاني ؟ والجواب الصحيح هو الثاني ، ولا يجوز الاقتصار على الأول ، لأنّ لازمه أنّ المناط في الواجب النفسي أن يكون وجوبه متعلّقاً به أولا وبالذات بأن لا يكون معلولا لوجوب واجب آخر ، وإن كان معلولا لشئ آخر الذي هو أهم من الوجوب بمعنى الاعتبار وهو المصلحة الملزمة المترتّبة عليه وهذا كما ترى ، لأنّ لازم ذلك هو أنّ وجوب الواجب إن كان ناشئاً عن وجوب واجب آخر فهو واجب غيري ، وإن كان ناشئاً عمّا هو روح الوجوب وحقيقته فليس بواجب غيري ، ولهذا فلا يمكن الاقتصار على التفسير الأول ، وعليه فحيث إنّ وجوب الصلاة من أجل مصلحة لزومية قائمة بها ومترتّبة عليها في الخارج فلا يكون نفسياً ، ومجرّد أنّ وجوبها لم ينشأ من وجوب واجب آخر لا يكفي في كونها واجبة نفسية طالما يكون وجوبها لأجل غيرها لا لنفسها ، لعدم صدق تعريف الواجب النفسي عليها ، فالمعيار فيه ما كان وجوبه لنفسه لا لأجل غيره ، وفي الغيري ما كان وجوبه لأجل غيره سواءً كان ذلك الغير واجباً أم لم يكن واجباً ، إذ لا أثر لوجوبه من هذه الناحية . وبكلمة أنّ وجوب الواجب المتعلّق به أولا وبالذات ، فإن كان ناشئاً عن محبوبية نفسه وتعلّق إرادة المولى به كذلك في مرحلة المبادئ فهو واجب نفسي ، وإن كان ناشئاً