تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
مع وجود ملاكه فيه الذي هو حقيقة الوجوب وروحه فلا محالة يجعل الشارع الوجوب لمقدّمته ، لأنّ مراد الشارع بالأصالة ومقصوده الحقيقي تحصيل الملاك واستيفائه كان هناك وجوب بمعنى الاعتبار أم لا ، فإذا كان ذلك متوقّفاً على مقدّمة فلا محالة بأمر الشارع بها تبعاً ، والمفروض أنّ الأمر بالمقدّمة ليس معلولا للأمر بذيلها لكي لا يمكن فرض الأمر بالمقدّمة بدون الأمر به بل كلاهما مجعول من قبل الشارع ، فإذا لم يمكن جعل الأمر الأول لمانع فلا مانع من جعل الأمر الثاني وهو الأمر بالمقدّمة ، إلى هنا قد تبيّن أنّ ما ذكره السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من الفرق بين الواجب النفسي والواجب الغيري لا يمكن المساعدة عليه . الخامس ما ذكره بعض المحقّقين ( قدس سره ) بتقريب أنّ ملاك النفسي والغيري في تعريف المشهور ليس بلحاظ عالم الملاك والمبادئ بل بلحاظ عالم الالزام وتحميل المسؤولية من قبل المولى على العبد ، فإنّ الواجب النفسي ما يعاقب على تركه بما هو هو والواجب الغيري ما لا يعاقب على تركه بما هو هو بل بما هو يؤدّي إلى ترك شئ آخر ، وعلى هذا فإذا جعل المولى نفس المصلحة في عهدة المكلّف ابتداءً واشتغلت ذمّته بها كانت هي الواجب النفسي ، والفعل بما أنّه محصّل لها فيكون وجوبه غيرياً لأنّ اشتغال الذمّة واستحقاق العقوبة يكونان بلحاظها . وأمّا إذا جعل المولى نفس العمل كالصلاة والصيام ونحوهما في العهدة واشتغلت الذمّة به ، كان الفعل واجباً نفسياً ، لأن استحقاق العقوبة إنّما هو بلحاظه لا بلحاظ المصالح المترتّبة عليه ( 1 ) هذا . ويمكن المناقشة فيه بتقريب أنّ متعلّق الالزام وإن كان نفس الفعل
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأُصول ج 2 : ص 221 .