تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وملاكات لزومية مترتّبة عليها ، فيكون وجوبها من أجل تلك الملاكات والمصالح لا من أجل نفسها ، فإذن تكون مشمولة لتعريف الواجب الغيري دون النفسي . والخلاصة أنّ الواجب بالأصالة ولنفسه إنّما هو تحصيل تلك المصالح والملاكات اللزومية ، وحيث إنّه لا يمكن مباشرة فلذلك أوجب الشارع هذه الأفعال كالصلاة والصيام ونحوها مقدّمة لإيجادها وتحصيلها في الخارج ، ونتيجة هذا الفرق انحصار الواجب النفسي بمعرفة الباري عزّ وجلّ فإنّها واجبة لنفسها لا من أجل الغير ، وأمّا ما عداها جميعاً من الواجبات الغيرية سواءً كانت من الواجبات العملية كالصلاة والصيام ونحوهما أم العقائدية كمعرفة النبوّة والإمامة وغيرهما ، فإنّها جميعاً من أجل معرفة الباري عزّ وجلّ لا بالذات . وقد يجاب عن هذه المناقشة ، بأنّ وجوب الواجب النفسي وإن كان في الحقيقة من أجل حصول المصلحة الملزمة وترتّبها عليه لا لنفسه ، إلاّ أنّ المصلحة المذكورة لما كانت خارجة عن نطاق قدرة المكلّف واختياره لم يعقل تعلّق الوجوب بها ، فإذن ينطبق عليه تعريف الواجب النفسي وهو ما وجب لنفسه لا لواجب آخر . وقد علّق على هذا الجواب المحقّق الخراساني ( قدس سره ) بتقريب ، أنّه إن أُريد بذلك أنّ المصالح والملاكات اللزومية خارجة عن قدرة المكلّف واختياره مطلقاً ، فيردّه أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّها وإن كانت خارجة عن نطاق قدرة المكلّف مباشرة إلاّ أنّها مقدورة بالواسطة والمفروض أنّ المقدور بالواسطة مقدور ولا مانع من تعلّق التكليف به كذلك ، كما إذا أمر المولى عبده بتسخين ماء مثلا أو طبخ شئ فإنّه قادر عليه من جهة قدرته على إيجاد سببه ،