تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
مباشرة بل إلى أنّ ملاكات الأحكام الشرعية تامّة في ظرفها ، فإذا كانت كذلك وجب الحفاظ عليها وعدم جواز تفويتها عقلا ، وعلى هذا فأدلّة وجوب التعلّم وإن كانت صورة إنشاء إلاّ أنّها في الحقيقة إخبار عن تمامية ملاكات الأحكام الشرعية في الواقع ، فتكون منشأ لحكم العقل بوجوب التعلّم والفحص والحفاظ عليها وعدم جواز تفويتها . وأمّا الاحتمال الثاني ، وهو الوجوب الطريقي فإنّ الغرض من جعله هو تنجيز الواقع عند الإصابة والتعذير عند الخطأ كحجّية الأمارات على الطريقية ، فإنّ شأنها تنجيز الواقع إذا أصابت والتعذير إذا أخطأت ، ومن هنا يكون وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية بعد الفحص على تقدير ثبوته وجوباً طريقياً وبياناً على الأحكام الواقعية وكاشفاً عن اهتمام الشارع بها حتّى في حال الجهل بها ، وأنّه لا يرضى بتفويتها حتّى في هذه الحالة ومنجّزاً لها بمعنى أنّ العقاب على تركها حينئذ يكون مع البيان . وكذلك الحال في وجوب التعلّم الذي هو مفاد الأدلّة المذكورة فإنّه وجوب طريقي ودالّ على اهتمام الشارع بالأحكام الواقعية وتمامية ملاكاتها في ظرفها ، وأنّه لا يجوز تفويتها بحال حتّى في حال الشك والجهل بها ، ووجوب تحصيل القدرة عليها قبل الوقت إن لم يتمكّن منه بعد الوقت ، ومنجّز لها بمعنى أنّ العقاب على تركها في وقتها معه لا يكون بلا بيان بل مع البيان كما هو مقتضى قوله ( عليه السلام ) : " هلاّ تعلّمت " ، وإن شئت قلت أنّ للوجوب الطريقي الشرعي أثرين : الأول : أنّه بيان على الواقع ومنجّز له ويكون العقاب على تركه حينئذ مع البيان لا بلا بيان . الثاني : أنّه كاشف عن اهتمام الشارع بالحفاظ على الأحكام الواقعية
المباحث الأصولية — صفحة 189 | الشيخ محمد إسحاق الفياض