تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
تتّصف بالوجوب الغيري إلاّ أنّ التعلّم كما مرّ ليس مقدّمة علمية مطلقاً بل هو في بعض الموارد مقدّمة وجودية كتعلّم الصلاة بما لها من الأجزاء والشروط . فإنّه مقدّمة وجودية لها ، وعلى هذا فإن كان ملاك عدم اتّصافه بالوجوب الغيري كونه مقدّمة علمية ، فلابدّ حينئذ من التفصيل بين الموارد التي يكون التعلّم فيها مقدّمة وجودية والموارد التي يكون التعلّم فيها مقدّمة علمية ، فعلى الأول يتّصف بالوجوب الغيري دون الثاني . وإن كان ملاك عدم اتّصافه به عدم الدليل عليه وقصور المقتضي ، فحينئذ لا فرق بين كونه مقدّمة وجودية أو علمية ، فإنّه لا مقتضى لكون وجوبه غيرياً ، لأنّ مفاد الأدلّة الدالّة على وجوبه إمّا إرشادي أو طريقي ولا ثالث لهما . وأمّا القول الثالث وهو أنّ وجوب التعلّم إرشادي ، فقد أورد عليه السيد الأُستاذ ( قدس سره ) بأنّ مفاد أدلّة وجوب التعلّم لو كان إرشادياً ، لم يكن هناك مانع من التمسّك بأصالة البراءة في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، وقد أفاد في وجه ذلك أنّ المقتضي للتمسّك بها موجود وهو إطلاق أدلّتها والمانع مفقود ، لأنّ المانع منه إنّما هو أدلّة وجوب التعلّم ، ولكن لو كان مفادها الإرشاد إلى حكم العقل بوجوب التعلّم من باب دفع العقاب المحتمل من دون أن تكون لها أثر لزم هذا المحذور ، وهو جواز التمسّك بأصالة البراءة في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، باعتبار أنّ العقل لا يمنع عن التمسّك بها فيها لأنّها رافعة لحكم العقل بارتفاع موضوعه وهو احتمال العقاب وجداناً ، ضرورة أنّه مع أصالة البراءة المؤمنة لا احتمال للعقاب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المحاضرات ج 2 : ص 376 .
المباحث الأصولية — صفحة 187 | الشيخ محمد إسحاق الفياض