تتّصف بالوجوب الغيري إلاّ أنّ التعلّم كما مرّ ليس مقدّمة علمية مطلقاً بل هو
في بعض الموارد مقدّمة وجودية كتعلّم الصلاة بما لها من الأجزاء والشروط .
فإنّه مقدّمة وجودية لها ، وعلى هذا فإن كان ملاك عدم اتّصافه بالوجوب
الغيري كونه مقدّمة علمية ، فلابدّ حينئذ من التفصيل بين الموارد التي يكون
التعلّم فيها مقدّمة وجودية والموارد التي يكون التعلّم فيها مقدّمة علمية ، فعلى
الأول يتّصف بالوجوب الغيري دون الثاني .
وإن كان ملاك عدم اتّصافه به عدم الدليل عليه وقصور المقتضي ،
فحينئذ لا فرق بين كونه مقدّمة وجودية أو علمية ، فإنّه لا مقتضى لكون
وجوبه غيرياً ، لأنّ مفاد الأدلّة الدالّة على وجوبه إمّا إرشادي أو طريقي ولا
ثالث لهما .
وأمّا القول الثالث وهو أنّ وجوب التعلّم إرشادي ، فقد أورد عليه السيد
الأُستاذ ( قدس سره ) بأنّ مفاد أدلّة وجوب التعلّم لو كان إرشادياً ، لم يكن هناك مانع من
التمسّك بأصالة البراءة في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، وقد أفاد في وجه
ذلك أنّ المقتضي للتمسّك بها موجود وهو إطلاق أدلّتها والمانع مفقود ، لأنّ
المانع منه إنّما هو أدلّة وجوب التعلّم ، ولكن لو كان مفادها الإرشاد إلى حكم
العقل بوجوب التعلّم من باب دفع العقاب المحتمل من دون أن تكون لها أثر
لزم هذا المحذور ، وهو جواز التمسّك بأصالة البراءة في الشبهات الحكمية قبل
الفحص ، باعتبار أنّ العقل لا يمنع عن التمسّك بها فيها لأنّها رافعة لحكم العقل
بارتفاع موضوعه وهو احتمال العقاب وجداناً ، ضرورة أنّه مع أصالة البراءة
المؤمنة لا احتمال للعقاب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المحاضرات ج 2 : ص 376 .