الأصبهاني ( قدس سره ) إلى أنه الفعل والحدث ( 1 ) وبعض الأعاظم إلى أنه أعمّ من الواقعة
والحادثة المهمة والفعل والحدث ومع ذلك لا يكون مساوقاً للشيء . وقد استدل
على أنه أعم من الحادثة المهمة بأنه لا تناقض في قولنا كلام فلان أمر غير مهم أو
الواقعة الفلانية أمر غير خطير وهكذا ، كما أنه استدل على أنه أعم من الفعل
بقوله اجتماع النقيضين أمر محال أو شريك الباري أمر محال وهكذا ، وعدم
اشتراك زيد في المجلس الفلاني أمر عجيب ، مع أن المحال ليس واقعة أو فعلا ، فلا
يصحّ أن يقال اجتماع النقيضين فعل مستحيل أو واقعة مستحيلة وكذلك
العدم ( 2 ) . وغير خفي أن ذلك بالنسبة إلى المحال بالذات وإن كان صحيحاً ، ولكنه
لا يصح بالنسبة إلى العدم مطلقاً لأن العدم الخاص قد يتصف بالحادثة والواقعة
المهمة وغير المهمة ، فيصح أن يقال إن عدم حضور الشخص الفلاني مثلا في
الجلسة الكذائية حدث مهم أو واقعة تاريخية وهكذا هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى قد ظهر مما ذكرناه أن الأمر لا يكون مساوقاً للحادثة
والواقعة المهمة ولا للحدث والفعل ، ومن ناحية ثالثة الظاهر أن النسبة بين الأمر
والشئ عموم من وجه ، فإن الشئ يصدق على الأعيان دون الأمر بينما الأمر
يصدق على الفعل التكويني المضاف إلى الفاعل دون الشئ كقوله تعالى :
( أتَعْجَبِيْنَ مِنْ أمْرِ اللهِ ) ( 3 ) فإنه لا يصح أن يقال أتعجبين من شيء الله ، ومثله
قوله تعالى : ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أمْرِ رَبِّى ) ( 4 ) إذ لا يصح أن يقال قل الروح من شيء
ربّي ، ومن هذا القبيل أيضاً قوله تعالى : ( لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ ) ( 5 ) ، فإنه لا يصح
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 250 . طبع مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) .
( 2 ) بحوث في علم الأُصول 2 : 12 .
( 3 ) سورة هود ( 11 ) : 73 .
( 4 ) سورة الأسراء ( 17 ) : 85 .
( 5 ) سورة الأعراف ( 7 ) : 54 .