مبحث الأوامر
يقع الكلام هنا في مقامات :
المقام الأول في تعيين مدلول مادة الأمر سعةً وضيقاً .
المقام الثاني في تعيين مدلول صيغة الأمر كذلك .
المقام الثالث في منشأ دلالة الأمر مادةً وهيئةً على الوجوب وكيفية تفسير
هذه الدلالة وتحديد منشأها .
المقام الرابع في أن الطلب مغاير للإرادة أو لا ؟
أما الكلام في المقام الأول فيقع في عدة جهات :
الجهة الأُولى : قد ذكر لمادة الأمر عدة معان ، منها الطلب ومنها الفعل ومنها
الشأن ومنها الغرض ومنها الحادثة ومنها الواقعة ومنها الفعل العجيب ومنها
الشئ وهكذا ( 1 ) .
ولا شك في أن أكثر هذه المعاني ليس معنى الأمر ، وإنما يستفاد في موارد
استعماله من دال آخر ، كما في قوله تعالى : ( وَلَمّا جَاءَ أمْرُنَا ) ( 2 ) ، فان الفعل
العجيب إنما هو مستفاد من دال آخر في الآية ، لا من كلمة الأمر ، وكذا قوله عز
وجل : ( أتَعْجَبِيْنَ مِنْ أمْرِ الله ) ( 3 ) ، ومن هذا القبيل استفادة الغرض من كلمة
اللام في قولنا جئتك لأمر كذا ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الحادثة والواقعة والفعل
هامش
( 1 ) أُنظر هدايد المسترشدين : 129 ( نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام ) .
( 2 ) سورة هود ( ) : 94 .
( 3 ) سورة هود ( ) : 73 .