اطلاق الشئ بدل الأمر . ومنه قولنا أمر فلان مستقيم فإنه لا يصح أن يقال شيء
فلان مستقيم .
إلى هنا قد تبين أن الأمر مشترك لفظي بين الأمر بالمعنى الحدثي وهو حصة
خاصة من الطلب والأمر بالمعنى الجامد الجامع بين الحادثة والواقعة الخطيرة
وغيرها والفعل .
الجهة الثالثة : هل يمكن أن يكون الأمر مشتركاً معنوياً بين الطلب ومعنى
آخر ، فيه قولان : فذهب المحقق الأصبهاني والمحقق النائيني ( قدس سرهما ) إلى القول الأول .
أما المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) فقد حاول إلى توحيد معنى الأمر بالتقريب التالي ،
فإنه ( قدس سره ) بعدما بنى على أن معنى الآخر للأمر هو الفعل ، قال أن مرد الأمر بالآخرة
إلى معنى واحد وهو الفعل في مقابل الصفات والأعيان ، واطلاق الطلب على
الفعل باعتبار أنه مورد للطلب التشريعي والتكويني ، بينما الصفات والأعيان
لا تصلح أن تكون مورداً لهما ومعرضاً لذلك ، فالأمر يطلق بمعناه المصدري المبني
للمفعول على الأفعال كاطلاق المطلب والمطالب على الأفعال الواقعة في معرض
الطلب ، كما يقال رأيت اليوم مطلباً عجيباً ، يراد منه فعل عجيب ، والحاصل أن
نفس موردية الفعل ومعرضيته لتعلق الطلب والإرادة به تصحح اطلاق المطلب
والمقصد والأمر عليه وإن لم يكن هناك قصد ولا طلب متعلق به ( 1 ) . وملخص ما
أفاده ( قدس سره ) أن المعنى الآخر للأمر هو الفعل واستعمال الأمر فيه يرجع بالآخرة إلى
استعماله في الطلب بنحو من العناية وهو المطلب والمقصد ، فالجامع بين المعنيين
هو المطلب الذي يصدق على الفعل ، باعتبار أنه في معرض الطلب والإرادة .
ويرد عليه أولا : مضافاً إلى أن هذا التأويل والتصرف بحاجة إلى عناية زائدة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 252 .