حرز المؤمن ولا إيمان لمن لا تقية له ( 1 ) ، ومنها ما جاء بلسان لا دين لمن لا تقية
له ( 2 ) ، ومنها ما جاء بلسان التقية في كل ضرورة ( 3 ) وغير ذلك ( 4 ) . .
وتقريب الاستدلال بها أنها تنص على أن التقية من الدين ، وحيث إنها عنوان
للعمل المتقي به فيصبح العمل المذكور من الدين ، وعلى هذا فإذا اضطر المكلف
تقية إلى الصلاة بدون البسملة أو مع التكتف وهكذا ، كانت الصلاة من الدين ،
فإذا كانت من الدين كانت بطبيعة الحال واجبة ومأموراً بها ، وحينئذ فلا محالة
تكون مجزية عن الواقع ، باعتبار أن وجوبها كاشف عن وجود مصلحة فيها تفي
بمصلحة الواقع وإلا لكان وجوبها لغواً ، نعم لو اضطر المكلف إلى الافطار في جزء
من نهار شهر رمضان وأفطر فيه ، لم يكف صومه في سائر أجزائه عن صوم ذلك
اليوم كاملا ، لأن الاضطرار الناشئ من التقية في المقام رافع لوجوب الصوم
فحسب ، ولا يدل على أن هذا الافطار كلا افطار ولا أثر له ، ولا ينطبق على هذا
الصوم الناقص عنوان التقيّة لكي يكون من الدين وواجباً ، فإن هذا العنوان إنما
ينطبق على الافطار في جزء من النهار لا على صوم باقي النهار ، وهذا بخلاف
الوقوف بعرفات ، فإن الوقوف معهم تقية مجزئ ، لا من جهة انطباق عنوان
التقية عليه ، بل من جهة ما ذكرناه من الوجه وتمام الكلام فيه في محله هذا . ولكن
التحقيق عدم دلالة هذه الروايات على الاجزاء ، وذلك لأنها وإن كانت تنص
على أن التقية من الدين وإنها شرعت كسائر الأحكام الشريعة ، إلا أن الكلام إنما
هو في دلالتها على الاجزاء ، ومن الواضح أنها إنما تدل عليه لو كان مفادها أن
هامش
( 1 ) المصدر المتقدم ح 7 .
( 2 ) المصدر المتقدم ح 3 و 23 و 24 .
( 3 ) الوسائل 16 : 214 ، باب 25 من أبواب الأمر والنهي ، ح 1 .
( 4 ) لاحظ الوسائل 16 : 203 ، باب 24 ، وما بعده من أبواب الأمر والنهي .