المائية في آخر الوقت إن كانت مشتمله على مصلحة وافية بتمام مصلحة الصلاة
مع الطهارة المائية ، كانت مشتمله عليها في تمام الحالات المذكورة ، وإن لم تكن
مشتملة على مصلحة كذلك ، لم تكن مشتملة عليها في شيء من تلك الحالات ،
ضرورة أنه لا يحتمل اشتمالها على مصلحة في صورة اليأس عن ارتفاع العذر
والقطع باستمراره إلى آخر الوقت فقط ، أو من غير المحتمل أن يكون القطع بعدم
ارتفاع العذر واستمراره دخيلا في اشتمال الصلاة مع الطهارة الترابية
على المصلحة .
وإن شئت قلت : أن موضوع الأمر الاضطراري إن كان العذر المستوعب لتمام
الوقت ، فلا أمر واقعاً فيما إذا لم يكن العذر مستوعباً لتمام الوقت ، وإن كان أعم من
العذر المستوعب وغير المستوعب ، فالأمر الاضطراري موجود واقعاً وهو الأمر
بالصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت وإن ارتفع العذر في آخر الوقت وتمكن
المكلف من الصلاة مع الطهارة المائية ، فالتفصيل بين صورة القطع باستمرار
العذر المخالف للواقع وصورة عدم القطع به ، فعلى الأول يكون الأمر الاضطراري
موجوداً دون الثاني لا وجه له أصلا ، بداهة أنه لا يحتمل أن يكون للقطع المخالف
للواقع دخيل في الملاك ، وهكذا الحال في سائر الأعذار في باب الصلاة وغيره .
ومن هنا يظهر أنه لو قلنا بجواز البدار واقعاً وكفاية الصلاة مع الطهارة الترابية
في أول الوقت ، فعندئذ عدم وجوب الصلاة مع الطهارة المائية يكون على
القاعدة ، باعتبار أن الواجب على هذا هو الجامع بينهما طولا ، والمفروض أن
المكلف قد أتى بأحد فرديه ، كما هو الحال فيما إذا كان الواجب على المكلف الجامع
بين صلاتي القصر والتمام أو بين الجمعة والظهر في يوم الجمعة ، وحينئذ فلا وجه
للاستدلال بالضرورة والاجماع على عدم وجوب ستة صلوات ، فإن الاستدلال
المباحث الأصولية — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٥