الاضطرارية في أول الوقت ثم ارتفع عذره في آخر الوقت .
وثانياً : ما تقدم من أن اطلاق دليل الأمر الاضطراري يتقدم على اطلاق دليل
الأمر الاختياري ، ويكون هذا التقديم بالحكومة وتضييق دائرة دخل القيد في
الملاك بما إذا لم يضطر المكلف إلى تركة ولو في بعض الوقت وكفاية بدله في هذه
الحالة ، وعلى الجملة فأدلة البدلية كالآية الشريفة والروايات تدل على أصل
بدلية الطهارة الترابية عن الطهارة المائية عند الاضطرار والعذر بالوضع ، وتدل
على كفاية البدل في هذه الحالة وهي الاضطرار في جزء من الوقت بالاطلاق ،
وحيث إنها ناظرة إلى تشريع البدل حتى في هذه الحالة ، فلذلك تكون حاكمة
على دليل المبدل ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره ( قدس سره ) من أن دليل الأمر الاختياري
حاكم على دليل الأمر الاضطراري غريب جداً ، فالنتيجة أنه لو كان لأدلة
البدلية إطلاق فلا مناص من الاخذ به ، وحيث إنه لا إطلاق لها ، فيكون إطلاق
دليل الأمر الاختياري محكماً .
الوجه الثاني : أن الواجب في المسألة وهي ما إذا لم يكن العذر مستوعباً لتمام
الوقت الجامع بين الصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت والصلاة مع الطهارة
المائية في آخر الوقت ، وكذا الجامع بين الصلاة جالساً في أول الوقت والصلاة
قائماً في آخر الوقت وهكذا ، كما هو الحال في صلاتي المسافر والحاضر ، فإن
الواجب هو الجامع بينهما ، ولكن الشارع عين لكل من المكلف المضطر والمكلف
المختار حصة خاصة من الجامع ، فللأول الصلاة مع الطهارة الترابية في أول
الوقت وللثاني الصلاة مع الطهارة المائية في آخر الوقت وهكذا ، كما أنه عين
للمسافر الصلاة قصراً فقط وللحاضر الصلاة تماماً كذلك ، وعندئذ فيكون
إجزاء الفرد الاضطراري عن الفرد الاختياري على القاعدة ، باعتبار أن كل
المباحث الأصولية — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٠