وقته شاء كالصلاة ونحوها ، ولا يدل على وجوب الاتيان به في أول جزء من
الوقت ، وإلا ففي الجزء الثاني وهكذا فوراً ففوراً ، وعلى هذا فلو دلت الآية
الشريفة على وجوب الفور ، فلابد من تقييد اطلاقها بغير هذا القسم من
الواجبات بما دل على اتساع وقته تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد .
وأما القسم الثاني ، فبما أنه غير موقت ، فالمكلف مخير في الاتيان به في أي
وقت شاء ، طالما يكون واثقاً ومطمئناً بأنه لا يفوت عنه ، فإذن لابد من تقييد
اطلاق الآية الشريفة بغير ذلك ، إلا أن يقال بأن وجوب القضاء فوري بنحو
تعدد المطلوب ، بمعنى أنه يجب الاتيان به في أول أزمنة الامكان وإلا ففي الزمن
الثاني وهكذا فوراً ففوراً ، ولكن هذا القول مضافاً إلى أنه ضعيف ، إن القائل به
إنما يقول لا من جهة الآية الشريفة بل من جهة دعوى الاجماع أو الشهرة . وأما
وجوب الحج فمضافاً إلى إمكان المناقشة في فوريته ، إنها مستفادة من دليل
خاص لا من الآية الشريفة ، ومن هنا يظهر الحال في وجوب صلاة
الآيات أيضاً .
الآية الثانية : قوله تعالى : ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ) ( 1 ) بتقريب أن الآية الشريفة
تدل على وجوب الاستباق إلى الخيرات ، ومن الواضح أن الاتيان بالواجبات
الإلهية من أظهر مصاديقها ، فإذن يجب الاستباق إليها .
ويرد على الاستدلال بهذه الآية الشريفة جميع ما أوردناه على الآية الأول
حرفاً بحرف بدون تفاوت بينهما هذا ، ولكن السيد الأُستاذ ( قدس سره ) قد ذكر أن كلتا
الآيتين أجنبية عن محل الكلام ، أما الآية الأُولى فلأن الظاهر من المغفرة فيها
خصوص التوبة دون الأعم منها ومن الواجبات الشرعية والأعمال المستحبة ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 148 ، وسورة المائدة ( 5 ) : 48 .