فواضح ، لأن الاطلاق في مقام الاثبات كاشف عن الاطلاق في مقام الثبوت
وتابع له ، فإذا لم يكن اطلاق في مقام الثبوت فلا معنى للاطلاق في مقام الاثبات .
وأما على الثاني ، فلما عرفت من أن التقييد في مقام الثبوت إذا كان مستحيلا ،
فلا يكشف الاطلاق في مقام الاثبات عن عدم دخله في الغرض لاحتمال أنه
دخيل فيه ، ولكن عدم ذكر القيد في مقام الاثبات لعله كان من جهة عدم التمكن
من التقييد به ثبوتاً لا من جهة عدم اعتباره .
وأما الأمر الثاني ، فإن كان قيد قصد القربة مأخوذاً في لسانه فهو يدل على أن
الواجب تعبدي ، وإن لم يكن مأخوذاً فيه إثباتاً مع التمكن من التقييد به ثبوتاً ، لا
مانع من التمسك باطلاقه لاثبات أن الواجب توصلي لا تعبدي .
وأما على الرأي الرابع ، فلا مانع من التمسك بالاطلاق إذا كان الشك في
تقييد متعلق الأمر بقصد المحبوبية أو المصلحة أو جامع قصد القربة وهو إضافة
الفعل إلى المولى ، لأن الاطلاق في مقام الاثبات كاشف عنه في مقام الثبوت
ونتيجة ذلك عدم تقييد المأمور به ، به .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أنه لا مانع من التمسك
بالاطلاق اللفظي على الرأي الأول مطلقاً ، وعلى الرأي الثالث فيما إذا كان للأمر
الثاني اطلاق ، وعلى الرأي الرابع فيما إذا شك في أخذ سائر الدواعي القريبة في
متعلق الأمر أو الجامع ، وأما على الرأي الثاني فلا يمكن التمسك بالاطلاق مطلقاً
كما تقدم .
هذا تمام الكلام في الاطلاق اللفظي ، وأما الاطلاق المقامي الذي هو ناش من
سكوت المتكلم في مقام البيان ، فلا مانع من التمسك به إذا كان ، كما إذا أمر المولى
عبده بالذهاب إلى السوق وشراء أشياء معينة ، فإن سكوته عن شراء غيرها
المباحث الأصولية — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١١