ولا ظهور له فيه ، إذ يحتمل أن يكون له دخل فيه في الواقع ، ولكن عدم التقييد به
لعله كان من جهة عدم تمكنه منه ثبوتاً لامن جهة عدم اعتباره ودخله في
الغرض ، وعلى هذا فلا تتم مقدمات الحكمة ، وبدون تماميتها فلا يمكن التمسك
بالاطلاق في مقام الاثبات لنفي التعبدية واثبات التوصلية عند الشك فيهما .
فالنتيجة ، أنه على القول باستحالة أخذ قصد القربة في متعلق الأمر كالصلاة
مثلا ، فعلى القول بأن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل الايجاب والسلب
أو التضاد ، فالاطلاق وإن كان ضرورياً ثبوتاً إلا أنه لا يمكن التمسك بالاطلاق في
مقام الاثبات للكشف عن أن الاطلاق في مقام الثبوت واف بالغرض ، لاحتمال
أن الغرض متعلق بالمقيد فيه . ولكن المولى لا يتمكن من التقييد ، فإذن لا يكشف
عدم ذكر القيد في مقام الاثبات عن عدم اعتباره في مقام الثبوت ، ولو سلمنا أن
استحالة التقييد لا تستلزم ضرورة الاطلاق ولا استحالته بل هو ممكن ثبوتاً ،
فهل يمكن التمسك بالاطلاق في مقام الاثبات لاحرازه في مقام الثبوت ، الظاهر
أنه لا يمكن بنفس ما مر من الملاك وهو عدم تمامية مقدمات الحكمة ، فإن من
مقدماتها عدم ذكر القيد في مقام الاثبات الكاشف عن عدم اعتباره في مقام
الثبوت ، وأما في المقام فلا يكشف عرفاً عن عدم اعتباره في مقام الثبوت وعدم
دخله في الغرض ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون من جهة عدم التمكن من
التقييد به لا من جهة أنه غير دخيل في الغرض ، فلذلك لا يكون الاطلاق في
مقام الاثبات كاشفاً عن الاطلاق في مقام الثبوت .
وأما على الرأي الثالث ، القائل بأن أخذ قصد القربة ممكن في متعلق الأمر
الثاني دون متعلق الأمر الأول ، فلا شبهة في أنه لا يمكن التمسك باطلاق الأمر
الأول في مقام الاثبات ، لأنه في مقام الثبوت اما مهمل أو مطلق ، أما على الأول
المباحث الأصولية — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٠