وللنظر فيه مجال ، أما أولا فلما تقدم من أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من
تقابل الايجاب والسلب لا العدم والملكة ، وعليه فاستحالة التقييد تستلزم
ضرورة الاطلاق لا استحالته ، على أساس أن ارتفاع النقيضين كاجتماعهما
مستحيل . وثانياً لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من
تقابل العدم والملكة ، إلا أن استحالة التقييد إنما تستلزم استحالة الاطلاق بمعنى
الاتصاف بعدم قصد القربة ، باعتبار أنه متوقف على قابلية المحل وهو غير قابل
له ذاتاً ، لا استحالة الاطلاق بمعنى عدم الاتصاف به الذي هو نقيض الاتصاف
فإنه ضروري ، على أساس أن استحالة أحد النقيضين تستلزم ضرورة الآخر .
وهذا الاطلاق يكفي لنفي التعبد به عند الشك فيها . هذا تمام الكلام في
المقام الأول .
وأما الكلام في المقام الثاني وهو امكان التمسك بالاطلاق اللفظي عند
الشك في تعبدية الواجب وتوصليته ، فيختلف الحال فيه باختلاف الآراء في
المسألة وهي كما يلي .
الرأي الأول : أن أخذ قصد القربة في متعلق الأمر ممكن .
الرأي الثاني : أنه مستحيل .
الرأي الثالث : التفصيل بين الأمر الأول والأمر الثاني واستحالة أخذه في
متعلق الأمر الأول وامكان أخذه في متعلق الأمر الثاني .
الرأي الرابع : التفصيل بين قصد الأمر وبين سائر الدواعي القريبة أو بينه
وبين الجامع .
أما على الرأي الأول ، فلا مانع من التمسك بالاطلاق إذا كان لنفي تعبدية
المباحث الأصولية — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٨