هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى أنه لا يمكن حمل كلام المحقق النائيني ( قدس سره ) على أن مراده من
إهمال متعلق الأمر الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلقة والمقيدة العارية عن جميع
الخصوصيات حتى خصوصية المقسمية ، لأن هذه الطبيعية مساوقة للطبيعة
المطلقة ذاتاً وتنطبق على جميع أفرادها النوعية والصنفية والشخصية أو أنها
مساوقة للطبيعة المقيدة ، على أساس أنها في قوة المقيدة ، وعلى هذا فلا اهمال في
متعلق الأمر حتى يتصدى لرفعه بمتمم الجعل ، فالالتجاء إلى تتميمه اطلاقاً أو
تقييداً ثبوتاً قرينة على أن مراده ( قدس سره ) من الاهمال ليس تعلق الأمر بالطبيعة
المهملة ، وإلا فلا حاجة إلى المتمم هذا ، ولا يبعد أن يكون مراده ( قدس سره ) أنه مع اشتماله
التقييد واستحالة الاطلاق لا يمكن كشف مراد المولى في الواقع اثباتاً وأنه مهمل
في هذا المقام لا ثبوتاً ، فالحاجة إلى المتمم لاحراز مراده اطلاقاً أو تقييداً في مقام
الاثبات .
الفارق الثالث بين الواجب التعبدي والتوصلي
في الملاك
وأما الكلام فيه ، فقد جاء في الكفاية أنه لا فرق بين الواجب التوصلي
والواجب التعبدي لا في الأمر ولا في المتعلق وإنما الفرق بينهما في الملاك ، حيث إن
الأمر التوصلي يسقط بمجرد الاتيان بمتعلقه وهو ذات الفعل لحصول الغرض به ،
بينما الأمر التعبدي لا يسقط بذلك إلا مع قصد القربة ، لأن الغرض منه لا يحصل
إلا به ، والأمر يدور مداره ثبوتاً وسقوطاً لا مدار الاتيان بمتعلقه .
المباحث الأصولية — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٣