في المقام واحداً ، بل المراد من الأمر الثاني بيان أن المأمور به في الأمر الأول مقيد
بقصد الأمر بعد ما لا يمكن هذا التقييد بالأمر الأول .
الوجه الثاني ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن الأمر الأول متعلق بالطبيعة
المهملة من حيث التقييد والاطلاق ، على أساس مسلكه ( قدس سره ) من أن التقابل بين
الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ، فاستحالة التقييد تستلزم استحالة
الاطلاق ، وحيث إن تقييد الطبيعة المأمور بها بقصد الأمر مستحيل ، فإطلاقها
أيضاً كذلك ، وحيث إنه لا يمكن أن تكون الطبيعة المأمور بها مهملة في الواقع
لاستحالة الاهمال فيه ، فإذن لابد للمولى من رفع هذا الابهام والاهمال بالأمر
الثاني الذي هو متمّم للأمر الأول اطلاقاً أو تقييداً .
وبكلمة ، أن استحالة تقييد الطبيعة المأمور بها بقصد الأمر تستلزم استحالة
الاطلاق ، على أساس أن التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، وحيث إن
الاهمال في الواقع مستحيل ، فلابد للمولى من رفع هذا الاهمال بجعل الأمر الثاني
المتمّم للجعل الأول ( 1 ) .
وغير خفي أنه ليس للأمر الثاني المسمى بمتمّم الجعل شأن في مقابل الأمر
الأول ، بل هو بيان لحدوده اطلاقاً أو تقييداً وناجم من نفس ملاكه ، ومن هنا لا
يلزم أن يكون متمّم الجعل بلسان الأمر ، بل يمكن أن يكون بلسان الاخبار ، فإن
المعيار إنما هو برفع الاهمال عن الأمر الأول اطلاقاً أو تقييداً بأي لسان كان هذا
من ناحية .
ومن ناحية أُخرى قد أورد السيد الأُستاذ ( قدس سره ) على هذا التفسير بوجهين :
هامش
( 1 ) أُنظر أجود التقريرات 1 : 172 - 174 .