أمرها النفسي الاستقلالي فقد أتى بكلا الجزئين معاً ، فإذن لا يلزم انضباط قصد
الأمر على نفسه حتى يكون محالا ، بل يلزم انبساط قصد الأمر الواقعي على قصد
الأمر الذهني ولا محذور فيه .
الوجه الخامس : أن لازم أخذ قصد امتثال الأمر في متعلقه عدم أخذه فيه ،
وذلك لأن قصد الأمر إذا كان مأخوذاً في متعلقه ، فمعناه أن الأمر تعلق بالمجموع
المركب من ذات الفعل وقصد الأمر ، والمفروض أن هذا الأمر عين ذلك الأمر
الذي أخذ قصده في متعلقه ، ومتعلق ذاك الأمر هو ذات الفعل على الفرض ،
فإذن يلزم من أخذه فيه عدم أخذه ، وإن شئت قلت أن الأمر المتعلق بالصلاة
مثلا مع داعي الأمر لا يدعو إلاّ إلى الاتيان بالصلاة بداعي أمرها ، وهذا معنى
عدم أخذه فيها لا إلى الاتيان بالصلاة مع داعي الأمر بداعي الأمر ، وهذا معنى
أنه يلزم من فرض أخذه في متعلقه عدم أخذه فيه . وما يلزم من فرض وجوده
عدمه فوجوده محال ( 1 ) .
والجواب : أن هذا الوجه أيضاً مبني على أن يكون قصد الأمر مأخوذاً في
متعلقه بوجوده الواقعي ، فعندئذ يلزم من أخذه فيه عدم أخذه ، لأن معنى أخذه
فيه أن الأمر تعلق بالمجموع المركب من ذات الفعل وقصد الأمر ، وحيث أنه لا
يدعو إلا إلى الاتيان بذات الفعل بداع الأمر ، فيكون معناه عدم أخذه فيه ، لأن
معنى الأخذ هو أنه يدعو إلى الاتيان بذات الفعل مع داع الأمر بداع الأمر ،
والفرض أنه لا يقتضي ذلك ، ولكن قد تقدم أن المأخوذ فيه قصد الأمر بوجوده
العنواني الذهني ، والأمر تعلق بالمجموع المركب منه ومن الجزء الخارجي ، وهو
يدعو إلى الاتيان بهما خارجاً ، فإذا قام المكلف وأتى بالجزء الخارجي بقصد
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 327 .