الضمني المتعلق بذات المقيد وهكذا يذهب إلى مالا نهاية له .
وأما الثالث ، فلأن المهملة في قوة الجزئية ، وعلى هذا فلا يمكن احراز انطباق
الصلاة الواجبة المهملة على كل فرد من أفرادها في الخارج لكي يتمكن المكلّف
من الاتيان بكل فرد منها بقصد الأمر بذات الصلاة ، لعدم احراز انطباقها عليه
باعتبار إهمالها ( 1 ) .
والجواب : أن الفرض الأول والثاني باطل وغير محتمل ، وأما الفرض الثالث
فهو المتعين ، وذلك لأن الماهية المهملة غير القضية المهملة ، فإن ما هو في قوة
الجزئية هو القضية المهملة ، وأما الماهية المهملة فهي متمثلة في ماهية يكون النظر
فيها مقصوراً على ذاتها وذاتياتها بدون أن تلحظ معها أية خصوصية من
الخصوصيات الذهنية أو الخارجية حتى خصوصية المقسمية ، فلهذا تسمى
بالماهية المهملة ، باعتبار أنها مهملة من جميع الخصوصيات وهي تنطبق على
جميع أفرادها وحصصها في الخارج بأي خصوصية كانت ، هذا إضافة إلى ما
ذكرناه من أنه لا معنى لداعوية الأمر الضمني إلا داعوية الأمر الاستقلالي ،
بلحاظ أنه لا واقع موضوعي له ، نعم أنه جزء تحليلي عقلي بالعرض بتبع متعلقه
لا بالأصالة ولا أثر له .
ومن هنا يظهر أن ذات الفعل متعلقة للأمر مرتبطة بقصد أمرها ، بمعنى أن
الجزء حصة خاصة من ذات الفعل وهي الحصة المرتبطة ، وحينئذ فيجوز له
الاتيان بها بقصد امتثال الأمر الاستقلالي كما هو الحال في كل جزء من أجزاء
الواجب كالصلاة مثلا ، فإن المصلي كان يأتي بالتكبيرة بقصد امتثال الأمر
الصلاتي وهكذا سائر أجزائها ، باعتبار أنها واجبة في ضمن وجوب غيرها من
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأُصول 2 : 76 .