الاجزاء ومأمور بها في ضمن الأمر بغيرها .
فالنتيجة أن المأخوذ في متعلق الأمر هو قصد امتثال الأمر الاستقلالي لا قصد
امتثال الأمر الضمني ، فيكون المتعلق مركباً من الجزء الخارجي وهو الجزء الذي
له مصداق في الخارج كالصلاة والجزء الذهني وهو قصد الأمر الاستقلالي ، فإذا
أتى المكلف بالجزء الخارجي بقصد أمره فقد تحقق كلا الجزئين ، أما الجزء
الخارجي فواضح ، وأما الجزء الذهني فلأنه تحقق بقصد امتثال أمره ، باعتبار أنه
نفس قصد امتثال الأمر الاستقلالي كما مرّ .
الوجه الرابع : ما ذكره المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) من أن لازم تقييد المأمور به
بقصد امتثال الأمر هو تعلق الأمر بالمجموع المركب من ذات الفعل وقصد امتثال
الأمر ، فإذن بطبيعة الحال كان الأمر يحرّك العبد نحو المجموع كسائر الأوامر
المتعلقة بالمركبات وهذا في المقام غير معقول ، لأن قصد الصلاة الذي نشأ من قبل
الأمر بها هو بنفسه قصد الامتثال الذي هو الجزء الثاني للمأمور به ، فلا يعقل
تعلق هذا القصد بهذا الجزء ، لأن معنى ذلك تعلق القصد بنفسه وهو محال ، لأنه
من داعوية الأمر لداعوية نفسه ومحركيّته لمحركية نفسه وهي كعلية الشئ لعلية
نفسه مستحيلة ( 1 ) .
والجواب : أن هذا المحذور مبني على أن يكون المأخوذ في متعلق الأمر قصد
امتثال الأمر الخارجي ، ولكن مر أن المأخوذ فيه قصد امتثال الأمر بوجوده
العنواني ، وحينئذ فالمأمور به مركب من جزئين ، جزءاً خارجياً وهو ذات
الصلاة مثلا ، وجزءاً ذهنياً وهو قصد الامتثال ، والأمر تعلق بالمجموع المركب
منهما ويدعو العبد نحو المجموع ، وحينئذ فإذا أتى العبد بالصلاة بقصد امتثال
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 325 .