تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ولكن المحقق النائيني ( قدس سره ) منع عن الاجزاء في مورد الاجتماع ( 1 ) حتى على القول بالجواز وتعدد المجمع وعدم انطباق الواجب على الحرام ، على أساس أنه ( قدس سره ) اشترط في صحة الواجب الحسن الفاعلي مضافاً إلى حسنه الفعلي ، وعلى هذا فلا يمكن الحكم بصحة الواجب ، لأن الفعل وإن كان مصداقاً للواجب دون الحرام والحرام ملازم له وجوداً ولا ينفك وجوده عن وجوده ، ولكن حيث إن الواجب والحرام موجودان في الخارج بفاعلية واحدة من المكلف لا بفاعليتين ، فلا يكون له حسن فاعلي ، فلذلك لا يكون مجزياً وصحيحاً . واشكل عليه السيد الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) بأنه لا دليل على اعتبار الحسن الفاعلي في صحة الواجب ، والمعتبر فيها إنما هو الحسن الفعلي ، لما مرّ من أن الحسن الفاعلي لا يتحقق إلا بالاتيان بالواجب بقصد القربة ، ولا زم ذلك أن كل واجب في الشريعة المقدسة مشروط بقصد القربة ولا يوجد واجب توصلي فيها وهو كما ترى ، ومن هنا ذكر ( قدس سره ) أنه لا مانع حينئذ من التمسك باطلاق المادة لاثبات الاجزاء هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى أنه على القول باعتبار الحسن الفاعلي في صحة الواجب ، هل يمكن التمسّك باطلاق المادة أو لا ؟ والجواب : أنه ممكن ، لأن فعل الواجب والحرام إذا كان متعدداً كانت فاعليتهما أيضاً متعددة ، لأن فاعلية الواجب غير فاعلية الحرام ، ضرورة أن تعدد الوجود يستلزم تعدد الإيجاد وإن كانتا متلازمتين في الخارج ، فإذن تتصف فاعلية الواجب بالحسن وفاعلية الحرام بالقبح ، والمفروض عدم سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر ، مثلا فاعلية المصلي للصلاة في الأرض
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 155 . ( 2 ) المتقدم . وانظر محاضرات في أُصول الفقه 2 : 150 - 151 .