المقدور مستحيل الوقوع في الخارج أو لا ، ومن الضروري أن العقل كما لا يحكم
بأن متعلق التكليف لابد أن يكون خصوص الحصة المقدورة كذلك لا يحكم بأن
الجامع لابد أن يكون بين الحصة المقدورة وغير المقدورة ، شريطة أن تكون
الحصة غير المقدورة ممكنة التحقق في الخارج من المكلف لا مطلقاً .
وأما الثاني ، فلما عرفت من أن الخطاب لا يقتضي على أساس البعث
والتحريك أكثر من كون متعلقه مقدوراً ، والمفروض أن الجامع بين المقدور وغير
المقدور مقدور وإن كان غير المقدور مستحيل الوقوع في الخارج ، فإن المعيار إنما
هو بكون الجامع بنحو صرف الوجود مقدوراً ، فإذا كان الجامع مقدوراً كذلك ،
كفى ذلك في خروج الخطاب عن اللغوية وإن كان وقوع بعض أفراده في
الخارج محالا .
فالنتيجة ، أن ما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من تخصيص الحصة غير المقدورة
بكونها ممكنة التحقق في الخارج لا يتم ، لا من جهة اللغوية ولا من جهة الدليل
على اعتبار القدرة في متعلق التكليف .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أنه لا مانع من التمسك باطلاق المادة
عند الشك في سقوط الواجب بالحصة غير الاختيارية ومقتضاه السقوط وكون
الواجب توصلياً بهذا المعنى ، نعم لو لم يكن للمادة اطلاق فلا مانع من التمسك
باطلاق الهيئة ومقتضاه عدم السقوط .
الوجه الثاني : أن الحسن الفعلي للواجب لا يكفي في صحته بل يعتبر فيها
الحسن الفاعلي ( 1 ) أيضاً ، بمعنى أن يكون صدوره من الفاعل حسناً ، ومن هنا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 153 .