وفيه ، أن هذا الاشكال في غير محله ، لأن المقصود في المقام هو تقييد المادة
بالحصة الاختيارية في مقابل اطلاقها للحصة غير الاختيارية ، والمفروض
امكان كل من هذا التقييد والاطلاق معاً ، أو فقل أن محل الكلام في المقام انما هو
في تقييد المادة بالحصة الاختيارية في مقابل اطلاقها لا في تقييدها بالحصة غير
الاختيارية لكي يقال أنه غير ممكن .
الثاني : أن السيد الأُستاذ ( قدس سره ) قد ذكر أنه لا مانع من تعلق التكليف بالجامع
بين المقدور وغير المقدور شريطة أن يكون غير المقدور ممكن التحقق في
الخارج ، وأما إذا كان تحققه مستحيلا فيه فلا يمكن تعلق التكليف به لأنه لغو ( 1 ) .
ويمكن المناقشة فيه ، لأن ما ذكره ( قدس سره ) من اللغويّة مبني على أن يكون التكليف
متعلقاً بمطلق وجود المانع ، فعندئذ لا محالة يكون لغواً ، ولكن الأمر ليس كذلك ،
ضرورة أن متعلق التكليف هو صرف وجود الجامع لا مطلق وجوده ، ومن
الواضح أنه لا مانع من تعلقه به وإن كان تحقق بعض أفراده من المكلف مستحيلا
في الخارج ، فإنه لا يمنع عن تعلق التكليف بالجامع بنحو صرف الوجود الذي
يتحقق بأول وجوده ولا يكون لغواً ، ومن هنا لو فرض وجوده في الخارج ولو
بفعل الغير كان بامكان المكلف الاكتفاء به .
وبكلمة ، أن الحاكم باعتبار القدرة أما العقل أو الخطاب الشرعي . أما الأول ،
فلما مر من أن حكمه باعتبار القدرة في متعلق التكليف انما هو على أساس قبح
تكليف العاجز ، والمفروض أن تعلق التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور
ليس من تكليف العاجز لأن الجامع مقدور ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون غير
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 149 .