في مصداق مفروغ عنه تحققه في الخارج ، فإذا استعملت في هذا المعنى كان
حقيقياً ، وأما إذا استعملت في معنى آخر وهو النسبة الطلبية المولوية في وعاء
الطلب والانشاء فيكون مجازاً ، لأنه استعمال في غير معناها الموضوع له ،
والقرينة على ذلك كون المتكلم في مقام الانشاء والطلب . فالنتيجة ، أن هذا
الوجه هو أظهر الوجوه وأصحّها ، هذا تمام كلامنا في المرحلة الأُولى .
وأما الكلام في المرحلة الثانية ، فيقع في دلالة هذه الجملة على الوجوب ، اما
على مسلك التعهد وهو مبنى السيد الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) ، فحال هذه الجملة في مقام
الانشاء حال صيغة الأمر ، فكما أن صيغة الأمر موضوعة للدلالة على قصد ابراز
الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، فكذلك هذه الجملة فإنها موضوعة
للدلالة على ذلك ، وعليه فلا يكون الوجوب مدلولا وضعياً لها كما في صيغة
الأمر ، بل الوجوب انما هو بحكم العقل إذا لم تكن هناك قرينة على الترخيص .
ولكن قد تقدّم بطلان هذا المسلك ، وأما على المسلك الثاني وهو أن المدلول
الوضعي مدلول تصوري لا تصديقي ، فعلى الوجه الأول وهو مختار المحقق
الخراساني ( قدس سره ) ( 2 ) هل هناك نكتة خاصّة فيه تعين دلالتها على الوجوب
وتؤكدها ، الظاهر أنه ليست فيه نكتة خاصة كذلك بل حالها حال صيغة الأمر ،
فكما أن الصيغة تدل على الوجوب من جهة دلالتها على الطلب المولوي فكذلك
هذه الجملة في مقام الانشاء ، فإن نكتة دلالتها على الوجوب هي دلالتها على
الطلب المولوي ، فإذن ليست دلالتها على الوجوب من جهة نكتة خاصة فيها بل
على أساس نكتة عامة وهي دلالتها على الطلب المولوي هذا .
هامش
( 1 ) أُنظر محاضرات في أُصول الفقه 1 : 44 .
( 2 ) لاحظ كفاية الأُصول : 71 .