المدلول التصوري لها في مقام الاخبار من ناحية ، وامكان أخذ الانشائية في
المدلول التصوري لها في مقام الانشاء من ناحية أُخرى ، وعدم قيام قرينة من
الخارج على أن المدلول التصديقي لها في هذا المقام غير المدلول التصوري لها فيه
من ناحية ثالثة . فالنتيجة ، على ضوء هذه النواحي هي أن هذه الجملة في مقام
الانشاء والطلب تختلف عنها في مقام الاخبار والحكاية في المدلول التصوري
والتصديقي معاً .
ولا يخفى أن هذا الوجه هو الظاهر من هذه الجملة عرفاً ، فإنها إن كانت في
مقام الاخبار كان المتبادر منها تصوراً وتصديقاً غير ما هو المتبادر منها كذلك إذا
كانت في مقام الانشاء ، ولهذا كان المتبادر عرفاً من جملة من تكلم في صلاته
متعمداً أعادها ، هو النسبة الطلبية المولوية في وعاء الطلب والانشاء في مرحلة
التصور والتصديق . ثم أن اختلاف المدلول التصوري فيها في المقامين وتعدّده هل
هو مستند إلى تعدد الوضع أو إلى تعدد الدال والمدلول أو إلى الحقيقة والمجاز ،
فيه وجوه :
الظاهر هو الثالث ، وذلك لأن تعدد الوضع في المقام بعيد جداً ، لأن الجملة
حيث إنها واحدة هيئة ومادة فلا يحتمل تعدد الوضع فيها ولا سيما بناء على ما هو
الصحيح من أن وضع الهيئة نوعي لا شخصي ، وأما تعدد الدال والمدلول فهو وإن
كان ممكناً في نفسه إلا أنه خلاف الظاهر من الجملة ، فإن الظاهر منها انها حقيقة
في مقام الاخبار ومجاز في مقام الانشاء لا أنها حقيقة في كلا المقامين بتعدد الدال
والمدلول ، فإذن بطبيعة الحال يكون التعدد مستنداً إلى الحقيقة والمجاز ، فإن
استعمال هذه الجملة في مقام الاخبار استعمال في معناها الموضوع له ويكون
حقيقة ، فإن معناها الموضوع له هو النسبة التي تلحظ باللحاظ التصوري فانية
المباحث الأصولية — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٥