موضوعها ، قدم الثاني على الأول ، مدفوعة بأنه لا ظهور للجملة إذا كانت في
مقام الانشاء والطلب من المولى لكي يدور الأمر بينهما ، فإذن كون المولى في مقام
الطلب والانشاء بنفسه قرينة على ظهور الجملة في النسبة الطلبية المولوية .
الثالث : أن الجملة المشتركة موضوعة بوضع واحد بإزاء معنى اخباري وهو
المعنى الفاني في واقع مفروع عنه بالنظر التصوري ، فهي بلحاظ وضعها جملة
خبرية لا مشتركة ولكنها في مقام الانشاء استعملت فيه بداعي طلب إيقاعه في
الخارج ، فيكون الاختلاف بينهما في المدلول التصديقي ، فإنه في مقام الاخبار
قصد الحكاية وفي مقام الانشاء طلب إيقاع ما يرى بالنظر التصوري مفروغ عنه
تحققه ، وفيه أن هذا الوجه خلاف الظاهر ، فإن الظاهر منها عرفاً في مقام الانشاء
هو الطلب الانشائي المولوي مباشرة في مرحلة التصور ، وهو بالتحليل في هذه
المرحلة عبارة عن الطلب المولوي الفاني باللحاظ التصوري في مصداق يرى
ثبوته بنفس هذه الجملة ، لا أن المتبادر منها عرفاً النسبة الفانية بالنظر التصوري
في مصداق يرى تحققه مفروغ عنه في الخارج ، وسوف نشير إلى أنها في مقام
الانشاء تختلف عنها في مقام الاخبار في المدلول التصوري والتصديقي معاً .
الرابع : أن الجملة المذكورة موضوعة بإزاء ذات النسبة المناسبة لكلا
النحوين من اللحاظ التصوري الحكائي والإيجادي ، فتدل عليه بنحو تعدد الدال
والمدلول ، بأن تدل بنفسها على ذات النسبة وبخصوصيتها على الايجادية
والاخبارية ، وهذا الوجه وإن كان غير بعيد في نفسه بأن تكون الجملة موضوعة
لذات النسبة المناسبة لكلا النحوين من الايجادية والحكائية بالنظر التصوري ،
فتدل على النسبة الايجادية بتعدد الدال والمدلول وعلى النسبة الحكائية كذلك
وهذا في نفسه لا مانع منه ، ولكن الظاهر عرفاً من الجملة أنها تدل على النسبة
المباحث الأصولية — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٢