عن ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها فيه ، إذ كما يمكن ذلك يمكن أن تكون
موضوعة للدلالة على قصد إخطار ثبوت النسبة في ذهن السامع .
وبكلمة ، إن الوضع لو كان بمعنى التعهد فبطبيعة الحال يكون مراد المشهور من
وضع الجملة بإزاء النسبة هو التعهد بقصد اخطارها في ذهن السامع حين النطق
بها ، كما أن مراد السيد الأستاذ قدس سره من وضع الحروف أو ما يقوم مقامها
للتحصيصات والتضييقات للمفاهيم الاسمية التعهد بإرادة تفهيمها عند التكلم
بها ، وليس مراده وضعها بإزاء نفس التحصيصات والتضييقات ، لاستحالة تعلق
التعهد والالتزام بها ، باعتبار خروجها عن الاختيار كما هو الحال في الألفاظ
المفردة ، فإنه قدس سره يقول بأن لفظ الماء موضوع للجسم السيال ولفظ النار موضوع
للجسم المحرق وهكذا ، مع أنه لا معنى للتعهد بثبوت الجسم السيال أو المحرق في
الواقع ، لأنه خارج عن الاختيار ، فإذن لا محالة يكون مراده من ذلك التعهد ،
بأنه إذا قصد تفهيم الجسم السيال ينطق بلفظ الماء ، وإذا قصد تفهيم الجسم المحرق
ينطق بلفظ النار وهكذا .
فالنتيجة أن الالتزام بكون حقيقة الوضع التعهد والتباني لا يقتضي وضع
الجملة الخبرية للدلالة على قصد الحكاية عن ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها
فيه ، إذ كما يمكن ذلك يمكن وضعها للدلالة على قصد اخطارها في ذهن السامع .
المحاولة الرابعة : أن دلالة الجملة الخبرية على معناها الموضوع له بما أنها
دلالة تصديقية لا تصورية ، فلا يمكن أن تكون موضوعة بإزاء النسبة الواقعية
الذهنية ، وإلا لم تكن دلالتها تصديقية ، فإذن لا مناص من الالتزام بأنها إما أن
تكون موضوعة بإزاء النسبة الخارجية أو بإزاء قصد الحكاية والاخبار عن
الواقع نفيا أو اثباتا ، وحيث إنها لم توضع بإزاء الأولى ، على أساس أن وضعها
المباحث الأصولية — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩