تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
نظريتان رئيسيتان : الأولى : ما هو المعروف والمشهور بين الأصوليين من أن الجمل الخبرية التامة موضوعة بإزاء النسبة التامة التي يصح السكوت عليها في مقابل الجمل الناقصة أو الحروف الداخلة عليها . الثانية : ما اختاره السيد الأستاذ قدس سره من أنها موضوعة لإبراز أمر نفساني كقصد الحكاية ، والاخبار عن الواقع نفيا واثباتا . وقد قام قدس سره بمجموعة من المحاولات لتفنيد نظرية المشهور واثبات ما اختاره قدس سره من النظرية . المحاولة الأولى : أنه لا يمكن أن تكون الجمل الخبرية التامة موضوعة للدلالة على ثبوت النسبة الواقعية في الخارج وعدم ثبوتها فيه ، لأنها لا تدل على ثبوتها ولو ظنا مع قطع النظر عن حال المخبر وعن القرائن الخارجية ، مع أن دلالة اللفظ لا تنفك عن مدلوله الوضعي بقانون الوضع ، وإلا فلا فائدة للوضع ، فإذا فرضنا أن الجملة بما هي لا تدل على تحقق النسبة في الواقع ولا كاشفية لها عنه أصلا حتى ظنا ، فما معنى كون الهيئة موضوعة له ، نعم إنها وإن كانت عند الاطلاق تدل على ثبوت النسبة أو نفيها بالدلالة التصورية إلا أنه بهذه الدلالة ليس مدلولا للهيئة ، فإن مدلولها مدلول تصديقي لا تصوري ( 1 ) . وللمناقشة في هذه المحاولة مجال لأنها مبنية على أن تكون الجملة موضوعة للدلالة على ثبوت النسبة في الخارج أو نفيها منه ، ولكن قد مر أنها لم توضع لذلك وإنما هي موضوعة بإزاء النسبة الواقعية الذهنية ، وتدل الجملة عليها
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 85 .
المباحث الأصولية — صفحة 6 | الشيخ محمد إسحاق الفياض