بإزائها يستلزم أن لا يكون لها مدلول في موارد هل البسيطة وما شاكلها كما
تقدم ، فلا محالة تكون موضوعة بإزاء الثاني ، وهو قصد الحكاية .
والخلاصة : أن الجملة لا يمكن أن تكون موضوعة بإزاء النسبة لا الخارجية
ولا الذهنية ، فإذن لا مناص من الالتزام بوضعها للدلالة على قصد الحكاية
والاخبار عن ثبوت الواقع أو نفيه .
والجواب أولا : أن هذه المحاولة مبنية على القول بأن حقيقة الوضع هي التعهد
والالتزام النفساني ، فإن الدلالة الوضعية على ضوء هذا القول دلالة تصديقية .
وأما على ضوء سائر الأقوال في باب الوضع فلا مانع من وضع الجملة
الخبرية التامة بإزاء النسبة الذهنية ، على أساس أن الدلالة الوضعية على أساس
تلك الأقوال دلالة تصورية لا تصديقية حتى في الجملات تامة كانت أم ناقصة .
وثانيا : أنها لا تتم على مسلكه قدس سره في باب الوضع أيضا ، لأن الدلالة الوضعية
على ضوء هذا المسلك وإن كانت دلالة تصديقية مطلقا حتى في الألفاظ
والكلمات الأفرادية ، إلا أن ذلك لا يقتضي أن يكون المراد من النسبة في الجمل
التامة النسبة الخارجية ، لكي يقال إنها لم توضع بإزائها للمحذور المتقدم ، بل من
جهة أن الوضع بهذا المعنى لا يقتضي إلا أن يكون متعلقه اختياريا ، وحينئذ فكما
يمكن أن يكون متعلقه ابراز قصد الحكاية والاخبار عن ثبوت النسبة في الخارج
أو نفيها فيه ، فكذلك يمكن أن يكون متعلقه ابراز قصد اخطار النسبة في ذهن
السامع ، إذ من الواضح أن الوضع بمعنى التعهد لا يقتضي تعين وضع الجملة بإزاء
المعنى الأول دون الثاني ، فالنتيجة أن هذه المحاولة أيضا غير تامة .
المحاولة الخامسة : هي ما ذكره قدس سره في مسألة الوضع من أن الغرض منه
التفهيم والتفهم وابراز المعاني والمقاصد للآخرين ، ومن الواضح أن الوضع سعة
المباحث الأصولية — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠