تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
بأحد هذين الأمرين ، فكلمة ( هذا ) أو ( ذاك ) لا تدل على معناها وهو المفرد المذكر إلا بمعونة الإشارة الخارجية ، كالإشارة باليد كما هي الغالب أو بالرأس أو بالعين ، وضمير الخطاب لا يبرز معناه إلا مقترنا بالخطاب الخارجي ، ومن هنا لا يفهم شئ من كلمة ( هذا ) عند إطلاقها مجردة عن الاقتران بأية إشارة خارجية ( 1 ) . هذا ، وللنظر فيه مجال ، وذلك لأنه مبني على مسلك التعهد الذي هو مختاره قدس سره في مسألة الوضع ، إذ على أساس هذا المسلك لا بد من الالتزام بأن أسماء الإشارة والضمائر موضوعة للدلالة على قصد تفهيم معانيها خارجا عند الإشارة والتخاطب ، باعتبار أن دلالة الألفاظ على معانيها في ضوء هذا المسلك دلالة تصديقية لا تصورية ، ولكن قد ذكرنا هناك أن مسلك التعهد في باب الوضع غير تام ، ومن هنا قلنا إن الدلالة الوضعية دلالة تصورية بحتة على تفصيل تقدم هناك . والتحقيق في المقام أن يقال : إن أسماء الإشارة موضوعة بإزاء واقع الإشارة التي هي إشارة بالحمل الشائع ، ومن الواضح أن واقع الإشارة يمثل النسبة بين المشير والمشار إليه ، وتدل عليها بالدلالة الوضعية التصورية التي هي محفوظة حتى عند التكلم بها بدون قصد وشعور ، وينتقل الذهن من سماعها إلى تصور معناها ، وهو الإشارة الفانية في واقعها وهو النسبة بين المشير والمشار إليه في وعاء الإشارة . وإن شئت قلت : إن كلمة ( هذا ) أو ( ذاك ) موضوعة للدلالة على الإشارة الواقعية وهي النسبة بين المشير والمشار إليه ، ولم توضع بإزاء مفهوم الإشارة التي
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 91 .