ضرورية وإن كان ممكنا فالقضية ممكنة ، فلا انقلاب في البين .
العاشر : أن ما قيل - من أخذ مفهوم الشئ في مدلول المشتق وإن لم يوجب
الانقلاب إلا أن أخذ واقع الشئ فيه يوجب الانقلاب ، كما في مثل قولنا
( الانسان كاتب ) ، فإنه يؤول إلى قولنا ( الانسان إنسان له الكتابة ) ، وحمل
الانسان على الانسان ضروري ، لأنه من حمل الشئ على نفسه - غير صحيح ،
لأنه مبني على أن يكون القيد في مثل المثال مأخوذا بنحو المعرفية والمشيرية
بدون أن يكون له دخل في المحمول أصلا ، وهذا كما ترى ، ضرورة أنه لا شبهة
في أن قيد الكتابة في المثال ملحوظ بنحو الموضوعية ، وأن المحمول هو
الانسان المقيد بالكتابة لا طبيعي الانسان ، فإذن لا فرق بين أن يكون المأخوذ
في مدلول المشتق مفهوم الشئ أو المأخوذ فيه واقعه ، فعلى كلا التقديرين
لا يلزم الانقلاب .
الحادي عشر : أن ما ذكر من أخذ واقع الشئ في مدلول المشتق يؤدي إلى
انحلال القضية الواحدة إلى قضيتين : إحداهما ضرورية والأخرى ممكنة مبني
على أحد الأمرين ، وقد علقنا على كليهما معا كما تقدم .
الثاني عشر : أن ما ذكره المحقق الشريف من أن المأخوذ في مدلول المشتق إن
كان مصداق الشئ ، لزم انقلاب القضية الممكنة إلى قضية ضرورية ، وإن كان
مفهوم الشئ ، لزم دخول العرض العام في الفصل ، ولكن كلا الاشكالين غير تام
على تفصيل قد سبق .
الثالث عشر : أن الشئ عرض عام للأشياء بكافة أنواعها من الواجب
والممكن والممتنع ، لا أنه جنس الأجناس كما ذكره المحقق النائيني قدس سره ، بداهة أنه
لا يعقل وجود مانع ذاتي بين جميع الأشياء كذلك .
المباحث الأصولية — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٤