المستفهم والسائل وبين القضية المستفهم والمسؤول عنها ، وهذه النسبة أي النسبة
الاستفهامية غير النسبة في الجملة المدخول عليها كلمة ( هل ) ، فإنها بين زيد
وقائم ، وتلك بين المستفهم والجملة المستفهم عنها ، وتوجد في وعاء الاستفهام
عند وجود الجملة الاستفهامية ودلالتها عليها ، باعتبار أن الأداة أو الهيئة تدل
على واقع الاستفهام ، والسؤال الذي هو بالحمل الشائع عين الربط والنسبة
بينهما ، وكذلك الحال في الجملة التمنية والترجية ، وأما مفهوم الاستفهام والتمني
والترجي ، فهو مفهوم اسمي وليس بحرفي ولا تدل الأداة عليه ( 1 ) .
وغير خفي أن هذا القول هو الصحيح وموافق للمتفاهم العرفي الارتكازي
من الجمل الاستفهامية ونظيراتها ، فإذا قيل ( هل زيد عالم ) كان المتبادر منه
واقع الاستفهام عن ثبوت العلم لزيد في الخارج ، ومن الواضح أن الاستفهام متقوم
ذاتا وحقيقة بشخص المستفهم والمستفهم عنه ، لأنه نسبة بينهما بالحمل الشائع ،
وهذه النسبة التي تسمى بالنسبة الاستفهامية غير النسبة في الجملة المدخول
عليها الأداة ، لأنها بين زيد وعالم في المثال ، ومباينة لها من جهة أن المقومات
الذاتية لكل منهما مباينة للمقومات الذاتية للأخرى ، وعلى هذا فالجملة
الاستفهامية تدل على النسبة بين المستفهم والجملة المستفهم عنها بتعدد الدال
والمدلول ، فإنها تدل على هذه النسبة ، والجملة المدخولة تدل على النسبة فيها ،
غاية الأمر أن هذه النسبة تخرج عن صلاحية الحكاية إذا دخلت عليها الأداة .
القول الرابع : ما اختاره بعض المحققين قدس سره ، وحاصل ما اختاره أن مفاد
الجملة الاستفهامية وأضرابها أو مفاد الأداة ليس نسبة مغايرة للنسبة المدلول
عليها بالجملة المدخول عليها الأداة بل هو متمم لها .
هامش
( 1 ) نقله عنه في بحوث في علم الأصول 1 : 297 .