الاستفهامية لا طرف لها ، فلذلك لا يصلح أن يكون طرفا للنسبة .
الثاني : أن هذه النسبة التي هي بين مفهوم الاستفهام والجملة المستفهم عنها
لا تخلو من أن تكون نسبة تامة واقعية في صقع الذهن أو ناقصة تحليلية ،
وكلتاهما غير معقولة .
أما الأول فلأن ملاك النسبة التامة أن يكون موطنها الأصلي الذهن ، وأما
النسب الخارجية الأولية لا يمكن أن ترد إلى الذهن إلا ناقصة ، والمقصود
بالنسب الخارجية ، كلما ما كان خارج الذهن بوصفه وعاء للتصور واللحاظ ،
سواء أكان موجودا في عالم الخارج أي المادة أم في عالم النفس ، ونتيجة ذلك أنه
لا يمكن أن تكون النسبة الاستفهامية تامة ، لأنها ثابتة خارج الذهن ولو كان هو
عالم النفس الذي هو موطن الاستفهام .
وأما الثاني ، فهو غير معقول في المقام ، لأن طرفي النسبة التحليلية مع نفس
النسبة يوجدان بوجود واحد في صقع الذهن ، وذلك الوجود الواحد ينحل إلى
أجزاء ثلاثة منها النسبة ، ومن الواضح أن الصورة الموجودة في الذهن من
الجملة الاستفهامية ليست صورة واحدة كصورة الانسان مثلا وانحلالها عقلا
إلى ذات القيد وذات المقيد والتقيد ، بل الموجود فيه صورة جملة تامة ، وهي
المركبة من المقيد وهو الجملة المستفهم عنها ، والقيد وهو المستفهم ، والنسبة
بينهما ، فالنتيجة أنه لا ينطبق ضابط النسبة التامة على النسبة الاستفهامية ، ولا
ضابط النسبة الناقصة التحليلية ( 1 ) .
والجواب : ما تقدم موسعا من أن النسبة سواء أكانت في الجملة التامة
هامش
( 1 ) أورده في بحوث علم الأصول 1 : 297 .