وهما مفهوم الاستفهام والمستفهم عنه ، فلذلك لا يكون مدلولا للفظ بالمطابقة .
لأنه منتزع من المفهوم الأول وليس مدلولا للفظ مباشرة ، وعليه فعدم دلالة
الكلام على مفهوم الاستفهام بالمطابقة ، لا يؤدي إلى كونه ناقصا على مستوى
مدلوله اللفظي ، لفرض أنه ليس مدلولا للفظ كما عرفت ، وحيث إن النسبة لا
تتصور إلا بين المنتسبين ، فيكون الطرف الآخر لها ، وهو مفهوم الاستفهام
مستفاد من الأداة ، على أساس أنها تدل على النسبة بالمطابقة وعلى طرفيها
بالتبع باعتبار أنها لا يعقل بدونهما ، ونفس الشئ يقال بالنسبة إلى سائر الجمل
الانشائية ، كالجمل التمنية أو الترجية أو الطلبية ، على أساس أن هذه النسب
أيضا نسب ثانوية ، حيث إن طرفيها من المفاهيم الثانوية .
والخلاصة : أن أداة الاستفهام أو التمني أو الترجي أو هيئة الجملة الاستفهامية
أو التمنية أو الترجية التي تدل على النسبة الاستفهامية أو التمنية أو الترجية
بالمطابقة تدل على طرفيها بالالتزام والتبع ، وهما مفهوم الاستفهام الذي هو
مفهوم اسمي والمستفهم عنه وهو الجملة التامة المدخول عليها الأداة ، وعلى هذا
فلا تكون الجملة ناقصة على مستوى مدلولها اللفظي ، فإذن لا اشكال في هذا
القول من هذه الناحية .
ولكن الذي يرد عليه أن النسبة المذكورة التي تدل عليها الأداة أو الهيئة
المتحصلة من دخولها على الجملة إنما هي نسبة بين المستفهم والمستفهم عنه ، لا
بين مفهوم الاستفهام والمستفهم عنه ، لأن مفهوم الاستفهام مفهوم اسمي ، ولا تدل
الأداة أو الهيئة على النسبة بينه وبين الجملة المدخول عليها الأداة ، بل تدل على
النسبة بين المستفهم والمستفهم عنه .
هذا إضافة إلى أن مفهوم الاستفهام مفهوم لحاظي منتزع من النسبة
المباحث الأصولية — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤