يكون بلحاظ أن القيد قيد للمسلوب عنه ، وأخرى بلحاظ أنه قيد للسلب ،
وثالثة بلحاظ أنه قيد للمسلوب ، أما على الأول والثاني فلا يضر التقييد ، كما إذا
قيل زيد الآن ليس بعادل ، فإنه علامة ودليل على أن المشتق لم يوضع للأعم ،
وإلا لم يصح سلبه عن زيد في حال الانقضاء ، لفرض أنه موضوع للجامع بين
المتلبس والمنقضي ، فكما يصدق عليه في حال تلبسه بالمبدأ فكذلك يصدق عليه
في حال الانقضاء المبدأ عنه ، وكذلك إذا كان القيد قيدا للسلب ، كما إذا قيل زيد
الآن ليس بعادل ، فإنه قيد للسلب الذي هو مفاد ليس ، لا للمسلوب ولا
للمسلوب عنه ، وهو يدل على أن المشتق لم يوضع للأعم ، وإلا لم يصح هذا
السلب . وأما على الثالث وهو ما إذا كان القيد قيدا للمسلوب كما إذا قيل زيد
ليس بقائم الآن ، فلا يكون علامة ودليلا على عدم وضع المشتق للأعم ، لأن
سلب الأخص لا يدل على سلب الأعم ، وإنما يدل على أن المشتق لم يوضع بإزاء
الأخص ، ولا يدل على أنه لم يوضع بإزاء الأعم ، ولكن تقييده ممنوع .
وغير خفي أن منشأ هذا الاعتراض هو الخلط بين تقييد المادة بحال الانقضاء
الفعلي وتقييد الوصف الاشتقاقي بها .
بيان ذلك أن حال الانقضاء إن كان قيدا للمادة كما في مثل قولك ( زيد ليس
متلبسا بالعدالة الآن ) ، فإنه لا يدل على أنه لم يكن متلبسا بها سابقا أيضا ،
لأن المنفي عنه هو التلبس بالعدالة فعلا ، ومن الواضح أن نفيه عنه لا يستلزم
نفي الأعم منها ومن العدالة السابقة ، فإن زيدا إذا كان متلبسا بالعدالة سابقا ثم
زالت عنه العدالة ، صح أن يقال إنه كان متلبسا بالعدالة في السابق وليس بمتلبس
بها في الحال .
وبكلمة ، إن سلب المادة كالعدالة مثلا عن الذات المنقضية عنها المادة فعلا لا
المباحث الأصولية — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٩