عنها بعد ذلك ، لا بوجود المبدأ حين الصدق ، ولكن ارتكازية التضاد في الأذهان
تحكم على القول بالأعم ، إذ لازم هذا القول صحة استعمال المشتق في كل من
المتلبس والمنقضي على حد سواء ، وهي تؤدي لا محالة إلى ارتكازية التجانس
وعدم التنافي بين العناوين الاشتقاقية بعضها مع بعضها الآخر ، فإذن ارتكازية
التضاد بينها لا محالة تكشف عن الوضع للمتلبس خاصة .
ثم إن هذا الوجه يختلف بحسب الصورة عن الوجه الأول وهو التبادر لا
بحسب الجوهر ، لأن التبادر دليل على الوضع بإزاء المتلبس ، كانت مضادة بين
العناوين الاشتقاقية بعضها مع بعضها الآخر أم لا ، ولا تتوقف دليليته على
وجود المضادة بينها ، وهذا بخلاف هذا الوجه ، فإن دليليته إنما هي بافتراض
وجود المضادة بينها ، ولكن منشأ هذه المضادة التبادر لا الذات .
الوجه الثالث : صحة سلب المشتق عن المنقضي عنه بالمبدأ ، فإذا كان زيد
عادلا ثم زالت عنه العدالة ، صح أن يقال زيد ليس بعادل .
وقد اعترض عليه بوجهين :
الأول : في كبرى علامية صحة السلب للحقيقة وعدم صحته للمجاز .
الثاني : مع الاغماض عن ذلك وتسليم الكبرى أنها في خصوص المقام لا
تصلح أن تكون علامة ، بتقريب أنه إن أريد بها سلب المطلق حتى بلحاظ حال
التلبس فهو غير صحيح ، وإن أريد بها سلب المقيد فهو لا يكون علامة ، لأن
سلب المقيد لا يستلزم سلب المطلق ، هذا .
وقد أجاب المحقق الخراساني قدس سره عن الاعتراض الثاني بأن سلب المطلق عن
الذات حتى بلحاظ حال التلبس وإن كان غير صحيح ، إلا أن سلب المقيد تارة
المباحث الأصولية — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٨