ولا يعقل استعمالها في المنقضي إلا في مقام التطبيق .
وأما الجمل التطبيقية ، فإن كانت فعلية كقولنا ( قام العالم ) و ( أكرمت العالم )
و ( ضربت الفاسق ) فلا شبهة في ظهورها عرفا في إطلاق المشتق في هذه
الجملات إنما هو بلحاظ حال الاسناد والنسبة لا حال النطق ، وعليه فيكون
استعماله فيها في المتلبس خاصة لا في المنقضي ، وحينئذ فلا يمكن الاستشهاد بها
على استعمال المشتق في المنقضي في موارد الانقضاء .
وإن كانت اسمية فإن كانت من قبيل قولنا ( زيد عالم ) ، ( بكر عادل ) ،
( عمرو فاسق ) وهكذا ، فهي وإن كانت ظاهرة في أن إطلاق المشتق فيها يكون
بلحاظ حال الاستعمال والنطق دون حال التلبس ، إلا أن موارد انقضاء المبدأ عن
الذات في هذا القسم من الجملات التطبيقية ليست بأكثر وأغلب من موارد عدم
الانقضاء فيها وتلبس الذات به ، حتى يكون استعمال المشتق في المنقضي في
تلك الجملات أكثر من استعماله في المتلبس فضلا عن كونه أكثر بالنسبة إلى
جميع موارد الانقضاء .
وإن كانت من قبيل قولنا ( الشيخ الأنصاري فقيه ) مثلا ، و ( الشيخ النائيني
عالم أصولي ) وهكذا ، والجامع أن لا يكون الموضوع الذي يحمل عليه المشتق
باقيا ومحفوظا ، فهي ظاهرة في أن الاطلاق إنما هو بلحاظ حال الاسناد
والجري لا حال النطق .
فالنتيجة أن في الجمل الاسمية إن كان الموضوع محفوظا وموجودا فعلا ،
فالجملة وإن كانت ظاهرة في أن إطلاق المشتق فيها يكون بلحاظ حال النطق لا
حال التلبس ، إلا أنك عرفت أن موارد الانقضاء فيها ليست بتلك الكثرة لكي
تنافي حكمة الوضع ، وإن لم يكن الموضوع محفوظا وموجودا فيها ، كانت
المباحث الأصولية — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٦