المتلبس ، وهو التلبس بنحو الفعل الماضي ، ففيه أنه لا يمكن أخذ مضمون الفعل
الماضي في مفاد المشتقات ، وإلا فلازمه عدم صدق المشتق على الذات بلحاظ آن
حدوث المبدأ ، لأن الفعل الماضي لا يصدق إلا حينما يكون المبدأ حادثا قبل زمان
الجري ، وأيضا لا زمة عدم صحة جري المشتق بلحاظ المستقبل كقولك ( زيد
من قائم غدا ) ، لعدم عرفية إجراء الماضي بلحاظ المستقبل ، هذا إضافة إلى أنه لا
يصح أخذ مفاد الفعل الماضي في جملة من المشتقات كأسماء الآلة وأسماء الأزمنة
والأمكنة ونحوها ( 1 ) .
ويمكن المناقشة فيه بأن المأخوذ في الجامع ليس هو مفهوم المتلبس ولا مفاد
الفعل الماضي ، بل المأخوذ فيه تلبس الذات بالمبدأ في الجملة ، أي بنحو صرف
الوجود ، ولا يرد عليه شئ من الاشكالات المتقدمة ، لأنه ليس بنحو مفاد
الفعل الماضي ، لأن التلبس بنحو الفعل الماضي إنما يتصور بالنسبة إلى
الفرد المنقضي في مرحلة التطبيق لا في الجامع ، والمفروض أن صدق الجامع
على المنقضي إنما هو بلحاظ تلبسه بالمبدأ في الجملة أي بنحو صرف
الوجود ، والتلبس كذلك يصدق عليه حقيقة في مقابل عدم صدقه كذلك على
من لم يتلبس به بعد .
نعم ، إن الجامع بين الحالتين هما حالة التلبس وحالة الانقضاء لا يمكن
تصويره ، لأنهما من الحالتين المتضادين فلا جامع بينهما ، وأما الجامع بين الذاتين
هما الذات في حال التلبس والذات في حال الانقضاء فهو بمكان من الامكان ،
وهو صرف التلبس بالمبدأ ، لأن كلتيهما مشتركة فيه ، وهو جامع بين الفردين في
الحالتين بدون أن يكون شئ من الحالتين مأخوذا في الجامع ودخيلا فيه .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 373 .