ولكن حيث إنها هيئة أفرادية فوضعها لا يغني عن وضع هيئة الجملة القائمة
بالفعل والفاعل ( 1 ) .
ولكنه قابل للنقد ، وذلك لأنه إن أريد بذلك أن هيئة الفعل موضوعة للنسبة
الناقصة وهيئة الجملة موضوعة للنسبة التامة ، فيرد عليه :
أولا ما تقدم من أن النسبة لا تتصف بالتمامية والنقصان ، لأنها إما ثابتة
بثبوت شخص طرفيها في وعاء الذهن أو الخارج أو لا ، ولا ثالث لهما ،
وثانيا أن طرفي النسبة الناقصة إن كانا نفس المادة والذات الفاعلة فهي عين
النسبة التامة ، إذ لا يمكن تعدد النسبة مع وحدة الطرفين ، وإن لم تكن الذات أحد
طرفيها ، لزم أن تكون قائمة بطرف واحد ، وهذا مستحيل ، إلا أن يراد من النسبة
الناقصة الحيثية الصدورية أو الحلولية التي هي حالة قائمة بالمادة ، ولكن مضافا
إلى أن ذلك بحاجة إلى قرينة إن هيئة الفعل لا تدل عليها ، فإن الدال عليها نفس
المادة .
وإن أراد قدس سره بذلك أن وضع هيئة الفعل بإزاء النسبة التامة لا يغني عن وضع
هيئة الجملة للدلالة على تعيين أحد طرفيها وهو الفاعل ، ففيه أنه لم يقل أحد إن
وضعها للنسبة التامة يغني عن وضع هيئة الجملة للتعيين ، بل يقول إن وضعها
بإزاء النسبة التامة يغني عن وضع هيئة الجملة بإزائها أيضا ، باعتبار أنه لغو .
فالنتيجة أن ما أفاده قدس سره من الجواب الحلي إن كان مرده إلى ما ذكرناه فهو ،
وإلا فلا يتم .
ثم إنه لا فرق بين ما ذكرناه بين فعل الماضي وفعل المضارع ، فإن هيئة الفعل
هامش
( 1 ) نقله عنه في بحوث في علم الأصول 1 : 314 .