الحكاية عن ثبوت المبدأ وتحققه في الخارج ، وفي فعل المضارع قصد الحكاية عما
يقع في الخارج غير صحيح ، وذلك لما عرفت من الفرق بينهما في نفس المدلول
التصوري ، حيث إنه في كل منهما متخصص بخصوصية خاصة كما مر ، ولذلك
يختلف المدلول التصديقي في كل منهما عن المدلول التصديقي في الآخر ،
وإلا فلازمه أن يكون المدلول التصديقي لكل منهما مخالفا لمدلوله التصوري
الوضعي ، وهو كما ترى ، لوضوح أن المدلول التصديقي للفظ هو المدلول
التصوري ، غاية الأمر أنه في مرحلة التصور متعلق للتصور ، وفي مرحلة
التصديق متعلق للتصديق .
القول الثاني : ما اختاره السيد الأستاذ قدس سره من أن هيئة الفعل سواء كان
ماضيا أم مضارعا موضوعة للدلالة على قصد الحكاية والاخبار عن ثبوت
الواقع أو نفيه ، فيكون قصد الحكاية عن الواقع هو المدلول الوضعي لها ، ولذلك
تكون دلالتها الوضعية دلالة تصديقية لا تصورية ( 1 ) .
وفيه أن ذلك مبني على مسلكه قدس سره في باب الوضع من أنه عبارة عن التعهد
والالتزام النفساني ، فإن الدلالة الوضعية على ضوء هذا المسلك دلالة تصديقية
لا تصورية ، ولكن قد تقدم نقد هذا المسلك بشكل موسع ، فلاحظ .
إلى هنا قد تبين أن الأقوال في المسألة أربعة ، فالصحيح منها هو القول الثاني ،
هذا تمام الكلام في فعل الماضي وفعل المضارع .
وأما فعل الأمر ففيه جهتان :
الجهة الأولى متمثلة في النظر إليه بما أنه فعل كأخويه من فعل
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 85 ، 235 .