ولنا تعليق على هذا الجواب ، وتقريبه أن تحليل جملة ( زيد ضرب ) إلى
جملة اسمية وجملة فعلية أي إلى جملة كبيرة وجملة صغيرة وملاحظة كل جملة
بحيالها بحاجة إلى ملاك مبرر لذلك ، ولا يمكن أن يكون ذلك جزافا وبلا ملاك ،
وملاكه إما تعدد الموضوع أو المحمول والنسبة ، وأما مع وحدة الموضوع
والمحمول والنسبة ، فلا ملاك للانحلال وتحويل الجملة إلى جملتين ، وعلى هذا ففي
المقام لا موجب للانحلال ، لأن الموضوع والمحمول فيه واحد ، فإن الموضوع في
القضية ( زيد ) والمحمول فيها الجملة الفعلية ، وعليه فبطبيعة الحال تكون النسبة
بينهما واحدة ولا يمكن تعددها ، وإلا لزم أحد المحذورين المتقدمين ، فإذن ما هو
الدال على هذه النسبة الواحدة ؟
والجواب : أن الدال عليها هيئة الفعل ، فإنها تدل على نسبة المادة إلى فاعل
ما ، وهو الضمير المستتر فيه ، وهيئة الجملة تدل على تعيين هذا الفاعل بفرد
خاص ، وعلى ذلك فلا فرق بين جملة ( زيد ضرب ) وجملة ( ضرب زيد ) ، فإن
مدلول هيئة الفعل في كلتا الجملتين النسبة التامة بين المادة والذات المبهمة ،
ومدلول هيئة الجملة تعيين الذات المبهمة في فرد خاص ، إذ كما أن في
جملة ( ضرب زيد ) لا يمكن أن يكون مدلول هيئة الفعل النسبة الناقصة
ومدلول هيئة الجملة النسبة التامة كما تقدم كذلك من جملة ( زيد ضرب ) لا
يمكن أن يكون مدلول هيئة الفعل النسبة الناقصة ومدلول هيئة الجملة النسبة
التامة بنفس الملاك .
فالنتيجة أن الجملة المذكورة جملة واحدة ومؤلفة من الفعل والفاعل ، فحالها
حال جملة ( ضرب زيد ) ، فلا فرق بينهما إلا في الصورة والشكل .
وأما حلا فقد ذكره قدس سره أن هيئة الفعل موضوعة لنسبة المادة إلى فاعل ما ،
المباحث الأصولية — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٠