التصديقي لا بمعنى أن نسبتها ناقصة .
وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن النسبة تتصف بالتمامية والنقصان إلا
أنه لا يمكن القول بأن هيئة الفعل تدل على النسبة الناقصة وهيئة الجملة على
النسبة التامة ، وذلك لأن المتفاهم العرفي الارتكازي من الفعل هو النسبة التامة ،
ومن هيئة الجملة تعيين أحد طرفيها وهو الفاعل ، فإذا قيل ( ضرب ) كان
المتبادر منه نسبة الضرب إلى فاعل ما ، وإذا قيل ( ضرب زيد ) كان المتبادر منه
أن فاعل الضرب هو زيد ، وعليه فقولك ضرب زيد يدل على أمرين من باب
تعدد الدال والمدلول ، فهيئة الفعل تدل على نسبة المادة إلى فاعل ما ، وهيئة
الجملة على تعيين الفاعل ورفع الاجمال عنه ، لا أن هيئة الفعل تدل على النسبة
الناقصة وهيئة الجملة على النسبة التامة ، لأن ذلك غير متبادر من الجملة
جزما ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن شخص المادة لا يمكن أن يكون طرفا لنسبتين
متباينتين في عرض واحد وإن كانت إحداهما تامة والأخرى ناقصة ، لأنه لا
يمكن أن يكون مقوما ذاتيا لهما معا ، فالنتيجة أن قيام نسبتين متباينتين في عرض
واحد بمادة واحدة وطرفين آخرين غير معقول .
ومن ناحية ثالثة ، إنه إن أريد بالنسبة الناقصة النسبة التي يكون أحد طرفيها
المادة وطرفها الآخر الفاعل المبهم المقدر ، ففيه أنها نسبة تامة ، إذ لا يحتمل أن
يكون تعيين الفاعل دخيلا في تمامية النسبة ، وإن أريد بها الخصوصية القائمة
بالمادة لا النسبة التي هي متقومة بالطرفين ، باعتبار أن المادة تدل على أحد
طرفيها ولا يوجد في الكلام ما يدل على طرفها الآخر ، وأما الفاعل فهو طرف
للنسبة التامة لا الناقصة ، والمفروض أن النسبة لا تتصور بدون وجود طرفيها ،
المباحث الأصولية — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٧