ولكن خالف في ذلك المحقق النائيني قدس سره وقال بظهور هذه الثمرة بين القولين في
المسألة ، فعلى القول بالصحيح لا مناص من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، وعلى
القول بالأعم إلى قاعدة البراءة ، وقد أفاد في وجه ذلك بما يلي :
أما على القول بالصحيح ، فلأن تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة لا يمكن
إلا بتقييد المسمى بعنوان بسيط خاص ، إما من ناحية علل الأحكام كعنوان
المحصل للملاك أو من ناحية معلولاتها كعنوان الناهي عن الفحشاء والمنكر أو
نحو ذلك ، وهذا العنوان خارج عن المأتي به في الخارج ومأخوذ في المأمور به ،
وعليه فالشك في اعتبار شئ فيه جزءا أو شرطا لا محالة يوجب الشك في
حصول العنوان المذكور بدون ذلك الشئ المشكوك فيه ، وهذا من الشك في
المحصل ، والمرجع فيه قاعدة الاشتغال ( 1 ) .
وقد اعترض عليه السيد الأستاذ قدس سره بتقريب أن الجامع على القول بالصحيح
ينطبق على نفس الأجزاء والشرائط انطباق الكلي على فرده ، ولهذا يكون الشك
في اعتبار شئ جزءا أو شرطا في المقام من صغريات كبرى دوران الأمر بين
الأقل والأكثر الارتباطين ، فبناء على ما هو الصحيح فيه من انحلال العلم
الاجمالي ، فالمرجع قاعدة البراءة هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن ما ذكره قدس سره من أنه على القول بالصحيح لا بد من تقييد
المسمى بعنوان بسيط إما من ناحية علل الأحكام أو معلولاتها ، مبني على الخلط
بين الصحة الفعلية التي تنتزع من انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج
والصحة بمعنى التمامية التي هي مأخوذة في المسمى ، فالحاجة إلى التقييد إنما
تكون فيما إذا كان النزاع بين الصحيحي والأعمي في أخذ الصحة الفعلية في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 66 .